المطابقي فقد أخبر بثبوت حصّة خاصّة منه ، وهي الحصّة الملازمة له ، لا بثبوته على الإطلاق » « 1 » .
مناقشة المصنف لتوجيه السيد الخوئي
تقدّم أنّ الكبرى التي استفاد منها السيد الخوئي ، وهي أن كلّ اللوازم مساوية كانت موجبة كلّية ، من هنا يحاول المصنّف إثبات صدق السالبة الجزئية ؛ وهي أنّ بعض المداليل ليست من قبيل اللازم المساوي ، عندها تكذب الموجبة الكلّية ، فيبطل الاستدلال ؛ لأنّه لا ينتج من جزئيتين .
أما كيف تصدق السالبة الجزئية ؟ فهذا ما يتّضح من خلال التأمّل في نوعين من الأمثلة :
النوع الأول : الأمثلة التي يكون بين اللازم والملزوم علّية ومعلولية ، كما في مثال دخول زيد في النار ، فدخول النار هنا علّة للموت ، ففي هذه الصورة يصدق كلام السيد الخوئي ؛ لأنّ الذي يخبر عن دخول زيد في النار لا يخبر عن مطلق الموت ، وإنما عن الموت بسبب دخول النار ، وهو لازم مساوٍ للمدلول المطابقي .
بعبارة أخرى : الملازمة تارة تطرأ على اللازم الذي هو حصّة ، وأخرى الحصّة تنشأ من الملازمة ، كما هو الحال في النجاسة ، فهي حكمٌ شرعيّ ولكنّه لا توجد عندنا نجاسة بعنوان ذات النجاسة بل نجاسة ناشئة عن البول
والدم . . . ونحو ذلك .
إذن هذا التحصّص للنجاسة قبل الملازمة ، فعندما تأتي الملازمة لا تطرأ على ذات اللازم بل على الحصّة . وهنا دائماً تكون الحصّة مساوية للمدلول المطابقي . فإنّ من أخبر بوقوع قطرة بول على ثوب مطابقةٌ ، أخبر بنجاسة ذلك الثوب التزاماً ، ولكنه أخبر عن حصّة خاصّة من النجاسة لا عن ذات
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 75 - 77 .