تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الأخبار . فلو ثبت كذب أحد المخبرين فسوف تنقص درجة واحدة من المائة المفروضة ، وهذا لا يؤثّر على التسعة وتسعين درجة من الصدق ، باعتبار أنّ كذب مخبر بذاته لا يلزم منه كذب المخبر الثاني ، ولإثبات كذب المخبر الثاني نحتاج إلى مؤونة ودليل جديد ، وهكذا لو ثبت أنّ مخبراً ثانياً كاذب فهذا أيضاً لا يؤثّر على المخبر الثالث . وهذا بخلافه في ما نحن فيه ، فلو أخبر شخص بوقوع زيد في النار ، وعلمنا بكذبه في المدلول المطابقي ، فإذا أردنا أن نكذب المدلول الالتزامي أيضاً فلا نحتاج إلى مؤونة جديدة . وبعبارة أخرى : إذا علمنا بأنّ شخصاً أخبر بالمدلول المطابقي بوقوع زيد في النار ، فإنّه بالالتزام أخبر بموته ، فلو ثبت أنّ المدلول المطابقي كان كاذباً فلكي نثبت كذب المدلول الالتزامي أيضاً فنفس الدليل السابق - وهو الكذب والاشتباه السابق - يكفي لإبطال المدلول الالتزامي ولا نحتاج إلى دليل جديد . وهذا بخلافه في المخبرين المتعدّدين ؛ أي : لو أخبر شخص بوقوع زيد في النار ، وأخبر شخص ثان بوقوع زيد في النار ، فإذا ثبت كذب الأوّل لا يثبت كذب الثاني ؛ لأنّ كذب الثاني يحتاج إلى نفي جديد ، أمّا نفي المدلول الالتزامي فلم يكن محتاجاً إلى نفي جديد . فإن قلت : لماذا بيَّن السيّد الشهيد قدس سره المطلب بهذا الشكل ؟ قلت : لأنّ الميرزا يرى أنّ المدلول الالتزامي يُشكِّل فرداً جديداً من دليل الحجّية ، كالمدلول المطابقي ، ومثَّلَ لذلك بما إذا أخبر مخبران بقضيّةٍ وثبت كذب أحدهما فلا يبطل به كلام الآخر . وهذا قياس مع الفارق ، باعتبار أن المدلول الالتزامي والمدلول المطابقي ليسا من قبيل فردين لدليل الحجّية حتّى إذا بطل أحدهما لا يستلزم بطلان الآخر ، بل هو فرد واحد من دليل الحجّية ، فإذا بطل المدلول المطابقي يبطل