تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
سقوط الدلالة المطابقية ؟ ومن ذلك يظهر حال بقية الأمثلة وسائر الموارد ، ومنها ما نحن فيه ، فإن ما دلّ على وجوب فعل غير مقيّد بالقدرة وإن كان دالًا على كونه ذا ملاك ملزم كذلك ، إلا أن دلالته على كونه ذا ملاك ليست على نحو الإطلاق حتى مع قطع النظر عن دلالته على وجوبه ، بل هي بتبع دلالته على وجوب ذلك ، فيكون دالًّا على حصّة خاصّة من الملاك ، وهي الحصة الملازمة لذلك الوجوب في مقام الإثبات والكشف ، ولا يدلّ على قيام الملاك فيه على الإطلاق . وعليه فإذا سقطت دلالته على الوجوب من جهة مانع ، فلا تبقى دلالته على الملاك المسببة عن دلالته على الوجوب ؛ إذ لا علم لنا بوجود الملاك فيه ، فإن العلم بالملاك كان بتبع العلم بالوجوب ، وإذا سقط الوجوب فقد سقط العلم بالوجوب لا محالة ؛ فإنه مسبب عنه ، ولا يعقل بقاء المسبب بلا سبب وعلّة ، ولا يفرق في ذلك بين سقوط الوجوب رأساً وبين سقوط إطلاقه . وسرُّه : ما عرفت من أن الإخبار عن وجوب شيءٍ إخبارٌ عن وجود حصة خاصّة من الملاك فيه ، وهي الحصة الملازمة لوجوبه ، لا عن مطلق وجوده فيه . ولا يمكن أن يكون الإخبار عنه بصورة أوسع من الإخبار عن الوجوب ، فإنه خلاف المفروض ، إذ المفروض أنه لازم له في مقام الإثبات ، فيدور العلم به سعةً وضيقاً مدار سعة العلم بالوجوب وضيقه ، وعلى ذلك فإذا قيّد الوجوب بحصّة خاصّة من الفعل ، وهي الحصّة المقدورة مثلًا ، فلا يكشف عن الملاك إلا في خصوص تلك الحصة ، دون الأعمّ منها ومن غيرها ، هذا واضح جدّاً . لعلّ القائل بأنّ سقوط الدلالة المطابقية لا يستلزم سقوط الدلالة الالتزامية تخيّل أن ثبوت المدلول الالتزامي بعد ثبوت المدلول المطابقي يكون على نحو السعة والإطلاق ، ولازم ذلك هو أنه لا يسقط بسقوط المدلول المطابقي ، إلا أن ذلك غفلة منه ، فإن المفروض أن من أخبر بثبوت المدلول