الدلالتين المطابقيتين ، وفي مثل ذلك لا يبقى محذور في تطبيق دليل الحجّية على المدلول الالتزامي إذا صدق عنوان الحجّة عليه بسبب كونه محكياً بكلتا الشهادتين ولو التزاماً » « 1 » .
الوجه الثاني : ما ذهب إليه المصنف قدس سره
يبتني هذا الوجه على ما تبنّاه المصنّف قدس سره في الأسس المنطقيّة للاستقراء ، حيث قال هناك : إذا أخبر مخبر بخبر فسوف يحصل للإنسان ظنّ بدرجة معيّنة بوقوع ما أخبر به ، فإذا جاء مخبر ثانٍ وأخبر بنفس الخبر فسوف تزداد درجة الاحتمال ، وهكذا تزداد درجة الاحتمال كلّما ازداد عدد المخبرين إلى أن نصل إلى القطع « 2 » .
وبعبارة أخرى : « كلّما تجمّع عدد كبير من القيم الاحتمالية في محور واحد حصل - هذا المحور - نتيجة لذلك على قيمة احتمالية كبيرة ، فإن هذه القيمة الاحتمالية الكبيرة تتحوّل ضمن شروط معيّنة إلى يقين . فكأنّ المعرفة البشرية مصمّمة بطريقة لا تتيح لها أن تحتفظ بالقيم الاحتمالية الصغيرة جداً ، فأيّ قيمة احتمالية صغيرة تفنَى لحساب القيمة الاحتمالية الكبيرة المقابلة ، وهذا يعني تحوّل هذه القيمة إلى يقين . . . .
وهذا اليقين ليس هو اليقين المنطقي أو الرياضي . . . كما أنّه ليس هو اليقين الذاتي . . . وإنما المراد اليقين الموضوعي « 3 » » .
فإذا أخبر مائةٌ بوقوع حادثة ما وافترضنا حصول الجزم بهذا العدد من
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ، تأليف آية الله الشهيد محمد باقر الصدر : ج 4 ، ص 114
( 2 ) المراد من القطع هنا ليس القطع الرياضي بل القطع الذي يصوّره في الأسس المنطقيّة للاستقراء .
( 3 ) تعرّض الأستاذ العلامة الحيدري إلى أقسام اليقين الثلاثة ؛ المنطقي أو الرياضي ، والذاتي ، والموضوعي وبيان الفرق بين الذاتي والموضوعي ، انظر : المذهب الذاتي في نظرية المعرفة ، آية الله العلامة السيد كمال الحيدري ، الطبعة الثالثة ، 1428 ه - : ص 71 - 78 .