الملزوم ، أي قد يكون الموت أعمّ من الدخول في النار ، ولكنّه في باب الدلالات والحجّية لا يحقّ لنا النظر إلى ذات اللازم وإلى ذات الملزوم ، بل لابدّ من النظر إلى ما أخبر به المخبر . ومن الواضح أنّ المخبر عندما يخبر عن موت زيد التزاماً لا يخبر عن ذات الموت مطلقاً ، وإنّما عن الموت الناشئ من دخول النار . والذي يؤيد ذلك أنّه لو سأل المخبر : هل تريد موت زيد بسبب دخوله في النار أو تريد موته بأيّ سبب آخر ؟ لأجاب : بالأول ؛ لأنّه لا يخبر عن ذات اللازم وإنما يخبر عن حصّة منه .
فتبين أنّه في نفس الأمر والواقع قد يكون ذات اللازم أعمّ من الملزوم ، ولكن في مقام الدلالة دائماً اللازم مساوٍ له . وإذا كان كذلك فإنّ التفرع في الوجود يقتضي التفرع في الحجّية ، وهذا هو معنى التبعية .
وهذا ما أشار إليه السيد الخوئي قدس سره بقوله : « إن ظهور الكلام في مدلوله الالتزامي وإن كان مغايراً لظهوره في مدلوله المطابقي إلا أن ظهوره في ثبوت المدلول الالتزامي ليس على نحو الإطلاق ، بل هو ظاهر في ثبوت حصة خاصّة منه ، وهي الحصة الملازمة للمدلول المطابقي .
مثلًا : الإخبار عن ملاقاة الثوب للبول وإن كان إخباراً عن نجاسته أيضاً إلا أنه ليس إخباراً عن نجاسته على الإطلاق بأيّ سبب كان ، بل إخبار عن حصّة خاصّة من النجاسة ، وهي الحصة الملازمة لملاقاة البول ، بمعنى : أنه إخبار عن نجاسته المسبّبة عن ملاقاته للبول في مقابل نجاسته المسبّبة لملاقاته
للدم أو نحوه . فإذا قيل : إن هذا الثوب نجس يراد به : أنه نجس بالنجاسة البولية ، وعندئذ إذا ظهر كذب البيّنة في إخبارها بملاقاة الثوب للبول ، فلا محالة يعلم بكذبها في إخبارها بنجاسة الثوب المسببة عن ملاقاته للبول .
وأما نجاسته بسبب آخر وإن كانت محتملة إلا أنها نجاسة أخرى أجنبية عن مفاد البيّنة تماماً . وعليه فكيف يمكن الأخذ بالدلالة الالتزامية بعد
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 281
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٨١