لا بما هو لازم مقارن ، فالتلازم نسبة بين المتلازمين وليس مأخوذاً في أحد الطرفين . فمع سقوط الدلالة المطابقية عن الحجّية وعدم مشموليتها لدليل الحجّية العامّ ، لا مانع من بقاء الدلالة الالتزامية للكلام على حجّيتها ما دام مدلولهما محتمل الثبوت في نفسه ، والدلالة عليه محفوظة ذاتاً ووجوداً » « 1 »
القول الثاني : تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجية
المشهور بين الأصوليين هو القول بتبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية ، باعتبار أن التفرع في الوجود يقتضي التفرع في الحجّية أيضاً ، وهذا التفرع يقرّب بأحد وجهين :
الوجه الأول : ما ذكره السيد الخوئي قدس سره
ذهب جملة من المحقّقين ومنهم السيّد الخوئي قدس سره إلى أنّ التفرّع في الوجود يستلزم التفرّع في الحجّية ، وذلك بالبيان التالي :
ذكرنا في ما سبق أنّه لم يقع خلاف بين الأعلام في أنّ سقوط الأمارة عن الحجّية في مدلولها المطابقي يؤدّي إلى سقوطها عن الحجّية في مدلولها الالتزامي في حالة مساواته للمدلول المطابقي . من هنا حاول السيد الخوئيقدس سره أن يُرجع المدلول الالتزامي الأعمّ - دائماً - إلى مدلول التزامي مساوٍ فيكون - حينئذٍ - داخلًا في الصورة المتقدّمة وهو أنّ التفرّع في الوجود يستلزم التفرّع في الحجّية ، فإذا سقطت حجّية المدلول المطابقي سقطت حجّية المدلول الالتزامي أيضاً .
بيان ذلك : إذا نظرنا إلى المدلول الالتزامي فقد نجده أعمّ من المدلول المطابقي ، فإنّ من أخبر بدخول زيد في النار مطابقة ، أخبر بموته التزاماً ، ولكن موته أعمّ من دخوله النار ؛ لأنّه قد يتحقّق بسبب آخر .
فلو نظرنا إلى ذات الملزوم وذات اللازم فقد يكون اللازم أعمّ من
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 7 ، 261 - 262 .