تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والأصول ، بمعنى دلالتها على التعبّد بترتيب جميع الآثار الشرعية والعقلية المترتّبة على المجعول في كلّ من الأمارات والأصول ، مع ذلك بقي الفرق بينهما من ناحية أن المجعول في الأمارات حيث كان هو الطريقية والكاشفية فيترتّب عليها لا محالة حجّية اللوازم ؛ لكون كاشفية العلم بشيء عن لوازمه من الآثار العقلية المترتّبة على كاشفيته لذلك الشيء ، بخلاف اقتضاء العلم للجري العملي على طبق المعلوم المجعول ، في باب الأصول ، فإنّ الجري العملي على طبق اللوازم ليس من آثار الجري العملي على طبق المعلوم بل بينهما تلازم من باب الملازمة بين مقتضيهما أعني : العلم بالشيء والعلم بلوازمه . إلا أن هذا التقريب لا ينسجم مع تصوّرات المحقّق النائيني قدس سره في باب جعل الطريقية ؛ لأنّه يفترض تنزيل الأصل والأمارة منزلة العلم في الآثار واللوازم الشرعية والعقلية ، وهو لا يرى ذلك ؛ لاستحالة التنزيل بلحاظ أحكام غير الشارع من قبل الشارع ، وإنّما يرى أن المجعول هو الطريقية والعلمية ابتداءً لا بملاك التنزيل والنظر إلى الآثار ، نظير المجاز الادّعائي السكاكي ، وعنئذ يترتّب عليه تلك الآثار للعلم التي تكون أثراً للجامع بين الفرد الحقيقي والتعبّدي منه ، ومنها المنجّزية والمعذّرية ، دون انكشاف اللوازم ، فإنّه أثر للانكشاف الحقيقي دون التعبّدي » « 1 »

مناقشة المصنف لتوجيه الميرزا

ناقش السيد الشهيد قدس سره في التوجيه الذي ذكره الميرزا لإثبات أن الأمارات حجّة في مداليلها الالتزامية دون الأصول ، وذلك من خلال المناقشة في المسلك الذي تبنّاه الميرزا في التفريق بين الأمارات والأصول العملية ، حيث قال قدس سره إنّ الفروق المدعاة في كلمات الميرزا قدس سره ليست فروقاً
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 177 - 178 .