الخارج غير هذا التعبّد بالتعبّد بتمام اللوازم والملزومات والملازمات ، فإنه إذا قام دليل على أن : ما أخبرك به العادل ، أو قامت به البيّنة ، لا يثبت الوجود الواقعي للمحكي ، حتى يترتّب تمام الآثار ، بل الوجود التنزيلي التعبّدي ، فلابدّ من الاقتصار على ترتيب آثار ما يكون مورداً للخبر ، والنبأ ، وقيام البيّنة ، ولا يجوز التجاوز بمجرّد هذا التنزيل على التعبّد بها أيضاً » « 1 » .
توهم ودفعه
إن قلت : إن السيد الخوئي قدس سره كثيراً ما يستدلّ في بحوثه الفقهية بالمداليل الالتزامية للأمارات ، فكيف يذهب إلى عدم حجّية مثبتاتها ؟
قلت : إنّه قدس سره وإن لم يلتزم بأن مجرّد دليل الجعل يفي لإثبات التعميم على المداليل المطابقية والالتزامية ، لكنّه في بعض الأمارات يرى أن مداليلها الالتزامية حجّة ؛ لا لأجل دليل التعبّد بمطلق الأمارة بل لخصوصية فيها . فهو يرى عدم حجّية مثبات الأمارة إلا مع عناية إضافية في دليل الحجّية ، فإن أحرزنا تلك العناية فالمدلول الالتزامي حجّة وإلا فلا .
لهذا قال قدس سره في المصباح : « نعم تكون مثبتات الأمارة حجّة في باب الأخبار فقط ، لأجل قيام السيرة القطعية من العقلاء على ترتيب اللوازم على الأخبار بالملزوم ولو مع الوسائط الكثيرة . ففي مثل الإقرار والبيّنة وخبر العادل يترتّب جميع الآثار ولو كانت بوساطة اللوازم العقلية أو العادية ، وهذا
مختصّ بباب الأخبار ، وما يصدق عليه عنوان الحكاية دون غيره من الأمارات » « 2 » .
ويظهر من المصنّف قدس سره في هذا الكتاب أنّه يوافق السيد الخوئي قدس سره في مناقشته للميرزا ، فهو لا يرتضي أن العلم بشيءٍ علمٌ بلوازمه في العلم
هامش
( 1 ) وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول ، مصدر سابق : ص 762
( 2 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 155 .