تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
النهي عن الفحشاء والمنكر يستدعي وجوب جعل الصلاة ، فإنّ جعل وجوب الصلاة يستدعي هذا المعنى ، فكلّما تحقّق الملاك تحقق الوجوب ؛ لأنّ نسبة الحكم إلى الملاك نسبة المعلول إلى العلّة ، وكلّما تحقّقت العلّة تحقق المعلول ولا يمكن أن يتخلّف كما لا يخفى . فإذا كان الملاك والمناط في جعل الحجّية للأمارة هو قوّة الاحتمال والكاشفيّة ولو بدرجة سبعين بالمئة ، فهذه الكاشفيّة بهذه الدرجة موجودة في المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي على حدّ سواء . فلو أخبر المخبر بوقوع زيد في النار ، فإنه بنفس القوّة التي يكشف بها هذا الخبر عن وقوع زيد في النار يكشف عن احتراقه . فإذا كانت الكاشفيّة هي الملاك في جعل الحجّية ، وهي موجودة بدرجة واحدة في المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي ، فلابدّ من جعل الحجّية للمدلول الالتزامي ، وإلّا يلزم التفكيك بين وجود الملاك وبين عدم وجود الحكم ، وهو محال ؛ لأن نسبة الحكم إلى الملاك هي نسبة المعلول إلى العلّة ، فإذا وجد الملاك لابدّ من وجود الحكم . هذا بخلاف الأصول العمليّة ؛ باعتبار أنّ الملاك فيها ليس هو جعل الحجّية بلحاظ الكاشفيّة ، حتّى يقال : إنّها موجودة على حدّ سواء في كلا المدلولين ، وإنّما هو النظر إلى نوع الحكم المشكوك ، فلعلّ نوع الحكم المشكوك الموجود في المدلول المطابقي توجد له خصوصيّة غير موجودة في المدلول الالتزامي ، فلا يشترط أن يكون حجّة . وهذا معنى أنّ مثبتات الأصول ليس حجّة على القاعدة . وقد أشار السيد الشهيد قدس سره إلى هذا التوجيه في تقريرات بحثه ، حيث قال : « وعلى هذا الأساس - أي على أساس الفارق الجوهري الذي ذكره في التفريق بين الأمارات والأصول العملية - يتّضح أنّ حجّية المثبتات في الأمارة