جوهرية ، بل صياغة ترتبط بلسان الدليل ، وهذه الفروق الصياغية وإن كان قد يترتّب عليها بعض النتائج إلا أن هذه المسألة ليست منها « 1 » .
التوجيه الثاني : ما ذهب إليه المصنف قدس سره
انطلق السيد الشهيد قدس سره لإثبات حجّية الأمارات في مثبتاتها دون الأصول ، من خلال ما تبنّاه من مسلكٍ في التفريق بين الأمارات والأصول .
وخلاصته : تقدّم أنّ الأحكام الظاهرية عند المصنّف هي خطابات صادرة من المولى لتعيين وترجيح الأهمّ من الملاكات والمبادئ الواقعية عند الاختلاط والتزاحم . إلا أن هذا التعيين والترجيح في الأمارات يكون على أساس قوّة الاحتمال ودرجة الكشف ولا ربط لنوعية المحتمل في جعلها ، وهذه هي حقيقة الأمارة سواء جعلت بلسان جعل العلمية أم بلسان جعل المنجّزية أم المعذّرية .
أما في الأصول العملية فلا يكون التعيين والترجيح بين الأغراض الواقعية الترخيصية والإلزامية المتزاحمة على أساس قوّة الاحتمال ، بل على أساس ملاحظة نوعية الحكم والغرض الواقعي المحتمل ، إمّا على أساس الاستقلال كما في الأصول العملية المحضة ، وإما على نحو التشريك مع قوّة
الاحتمال كما في الأصول المحرزة التنزيلية .
إذا اتّضحت النكتة الحقيقية التي تميّز الأمارة عن الأصل العملي أمكننا أن نستنتج أن مثبتاتها ومداليلها الالتزامية حجّة على القاعدة ؛ لأنّ تمام ملاك الحجّية فيها عندما كان درجة الكاشفية محضاً ، كانت نسبتها إلى كلٍّ من المدلولين على حدّ سواء ، بمعنى كلّما تحقّق الملاك تحقّق الحكم ، فإذا كان ملاك
هامش
( 1 ) انظر : بحث الأصول والأمارات ، من كتاب دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، مصدر سابق : ص 33 .