بترتيب الآثار المترتّبة عليه بلا واسطة أو معها .
وفيه : أنه لا ملازمة بين التعبّد بالملزوم والتعبّد بلازمه ، وإن كان بينهما ملازمة واقعاً ، إلا أنه لا ملازمة بين التعبّدين ، فيمكن أن يعبِّدنا الشارع بأحدهما دون الآخر من جهة أنه لو لم نرتِّب الآثار على ما تعبَّدنا به - وهو الملزوم - يلزم نقض اليقين بالشكّ ، بخلاف ما لو نرتّب الآثار على ما لم يتعبَّدنا به - هو اللازم - فإنه لا يلزم نقض اليقين بالشكّ ، بل على العكس » « 1 » .
وقال كذلك : « وأما ما اشتهر من أن الأمارات حيث إنها تحكي عن الواقع فمثبتاتها تكون حجّة ، وليست مثل الأصول التعبّدية في الاقتصار على ترتيب الأثر على مورد التعبّد والتنزيل . فيمكن المناقشة فيه كما أشرنا سابقاً بأن الأمارات لما كانت حاكية عن الواقع بالتعبّد والتنزيل ، وأنّ ما أخبر به العادل - مثلًا - يُحكم بأنه الواقع ، فلابدّ من ترتيب الآثار المترتّبة على المحكي والاقتصار عليها ، وهو : نفس ما أخبر به العادل . وأما ترتيب الآثار على لوازمه وملزوماته وملازماته مما لا تكون الأمارة حاكية عنها فلا دليل عليه ، وكون هذه الأمور غير منفكّة عن المحكي واقعاً ، لا يوجب عدم الانفكاك تعبَّداً ؛ لأن بالتعبّد بوجود المحكي وتنزيله منزلة الواقع ، لا يثبت وجوده الواقعي ، حتى يترتّب آثارها أيضاً . فحال قيام الأمارة على شيء ، لا يزيد عن حال تعلّق القطع به ، فكما أن في صورة تعلّق القطع به لا يترتّب آثار لوازمه
وملزوماته وملازماته ، ما لم يتعلّق القطع بها ، كما لو فرض بحصول القطع بالملزوم من دون حصوله بها ، ففي صورة قيام الأمارة على شيء لا يترتّب عليه إلَّا آثار المحكي ، الذي هو مورد التعبّد ، والتنزيل ، ما لم يقم دليل آخر من
هامش
( 1 ) وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول ، تقرير أبحاث العالم الرباني آية الله العظمى السيد أبو الحسن الاصفهاني ، للفقيه المحقّق الأصولي المدقق آية الله الحاج الميرزا السيادتي السبزواري مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم ، الطبعة الأولى : ص 762 758 .