تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الحقيقي بشيء واليقين الحقيقي بلوازمه ، ولا يوجد في باب الأمارات إلا اليقين التعبّدي ، لأنّ الشارع وإن جعلها علماً ، فهي لا تخرج عن كونها كاشفاً ناقصاً عبّدَنا الشارع بتنزيل احتمال الخلاف فيها منزلة العدم . ومن الواضح أن مجرّد جعل الأمارة علماً لوحده ، لا يبرّر كونها حجّة في جميع مداليلها ، فللشارع أن يفكِّك - في مقام الجعل - بين المداليل المطابقية والالتزامية فيجعلها حجّة وعلماً في الأول دون الثاني . قال في المصباح : « إنا ننقل الكلام إلى الأمارات ، فإنه لا دليل على حجّية مثبتاتها . وما ذكره - من أن العلم الوجداني بشيء يقتضي ترتّب جميع الآثار حتى ما كان منها بتوسّط اللوازم العقلية أو العادية ، فكذا العلم التعبّدي - غير تامّ ، لأنّ العلم الوجداني إنّما يقتضي ذلك ، لأنه من العلم بالملزوم يتولد العلم باللازم بعد الالتفات إلى الملازمة ، فترتّب آثار اللازم ليس من جهة العلم بالملزوم ، بل من جهة العلم بنفس اللازم المتولّد من العلم بالملزوم . ولذا يقولون : إن العلم بالنتيجة يتولّد من العلم بالصغرى والعلم بالكبرى ، فإن العلم بالصغرى هو العلم بالملزوم ، والعلم بالكبرى هو العلم بالملازمة ، فيتولد من هذين العلمين العلم الوجداني باللازم وهو العلم بالنتيجة ، بخلاف العلم التعبّدي المجعول ، فإنه لا يتولد منه العلم الوجداني باللازم - وهو واضح - ولا العلم التعبّدي به ، لأن العلم التعبّدي تابع لدليل التعبّد ، وهو مختصّ بالملزوم دون لازمه ؛ لما عرفت من أن المخبر إنّما أخبر عنه لا عن لازمه . فالذي تحصّل - مما ذكرناه في المقام - أن الصحيح عدم الفرق بين الأمارات والاستصحاب ، وعدم حجّية المثبتات في المقامين ، فإن الظنّ في تشخيص القبلة وإن كان من الأمارات المعتبرة بمقتضى روايات خاصّة واردة في الباب ، لكنّه إذا ظنّ المكلّف بكون القبلة في جهة ، وكان دخول الوقت