تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ترتّب الأثر الرابع على الحجّة بالتبع لا بالاستقلال ؛ لأنّه يرى استحالة جعل المنجّزية والمعذّرية لكونهما من أحكام العقل ، ولا يعقل للشارع تنزيل شيء منزلة حكم غيره . وبناءً على هذا التصنيف يثبت الفرق المذكور بين الأمارات والأصول العملية ؛ إذ جعل الطريقية والعلمية في باب الأمارة يعني تتميم كاشفيتها ، ومن الواضح أنّ الكاشفية الثابتة بالنسبة إلى المدلول المطابقي في باب الأمارة بنفسها ثابتة بالنسبة إلى ملازماتها ، فلا محال تثبت جميعاً بتتميم كشفها . وهذا بخلاف الأصول لأّنّ المجعول فيها ليس هو تتميم الكشف ، بل مجرّد الجري العملي ، وهو لا يستلزم التعبّد بالجري العملي على طبق اللوازم التي لم تتمّ أركان الأصل العملي فيه » « 1 » . فتحصَّل أن الوجه الذي أقامه الميرزا النائيني قدس سره يبتني على مقدّمتين : المقدّمة الأولى : إنّ جعل الحجّية للأمارة يعني جعلها طريقاً وعلماً ، بتتميم كشفها . المقدّمة الثانية : العلم بالشيء علم بلوازمه . فتكون النتيجة : إن موضوع الحجّية هو مطلق المدلول ، سواء كان مطابقياً أو التزامياً .

مناقشة السيد الخوئي

لم يناقش السيد الخوئي قدس سره في المقدّمة الأولى ؛ لأنّه يسلم بأن المجعول في مورد الأمارة هو العلمية وتتميم الكشف ، لكنّه ناقش في المقدّمة الثانية وهي أن العلم بالشيء علم بلوازمه بتعميمه إلى العلم التعبّدي ؛ إذ لا تلازم بين جعل اليقين التعبّدي بشيء واليقين التعبّدي بلوازمه ، وإنّما التلازم بين اليقين
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 176
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 247 | الشيخ حيدر اليعقوبي