قطع الإنسان بحياة شخص فارقه منذ الصغر قبل عشرين سنة ، فلا إشكال في أن جميع اللوازم الشرعية والعادية والعقلية تثبُت ، لأنّ القطع بشيءٍ يستلزم القطع بتحقّق جميع لوازمه ، فإذا كانت تلك اللوازم لها آثار شرعية فلا إشكال في لزوم ترتّب تلك الآثار الشرعية عند القطع بأصل الشيء لأنّ اللوازم أيضاً تكون محرزة بالوجدان كنفس الشيء . وهذه الصورة كما هو واضح لم يقع فيها نزاع ، فهي خارجة عن محلّ بحثنا .
الصورة الثانية : إذا كان الموضوع الذي ثبتت له الحجّية ينطبق بحدّ ذاته على المدلول المطابقي والالتزامي ، بمعنى أنّ دليل الحجّية سنخ دليل يشمل بمفاده المدلول المطابقي والالتزامي معاً ، كما لو قال المولى : « كلّ ما يفيده الخبر فهو حجّة » ، فموضوع الحجّية هو كلّ ما يفيده الخبر ، ومما لا شكّ فيه أن المدلولين مما يفيدهما الخبر ، فحينئذٍ يكون المدلول الالتزامي حجّة ؛ ففي هذه الصورة لا معنى للنزاع في أن المدلول الالتزامي يشمله دليل الحجّية أو لا يشمله .
الصورة الثالثة : إذا فرضنا قيام أمارة معتبرة على حياة شخص ، فلا إشكال في لزوم ترتّب آثار نفس الحياة من حرمة التصرّف في ماله وحرمة تزويج زوجته ونحو ذلك ؛ لأنّ ذلك مقتضى دليل اعتبار الأمارة ، وأما الآثار الشرعية المترتّبة على لوازم الحياة ، فهنا توجد حالتان :
فتارة اللازم الشرعي يترتّب على الخبر من دون واسطة ، كما لو فَقَدَ شخص ابنه منذ الصغر ، فنذر إن بقي حياً إلى الزمان الكذائي أن يتصدّق بدينار ، وقامت الأمارة المعتبرة على حياته ، فالمدلول المطابقي للأمارة المعتبرة هو الحياة ، ولازمها وجوب الصدقة . وكذا لو قامت الأمارة المعتبرة على حياة زيد ، فإنّ لازم ذلك : عدم جواز العقد على زوجته ، وهذا اللازم ترتّب على
الخبر بلا واسطة . فهذه الصورة خارجة عن محلّ النزاع ، فسواء ثبتت الحياة
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 229
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٢٩