الأقوال في المسألة
القول الأول : ما ذهب إليه السيد الخوئي قدس سره
وهو عدم حجّية اللوازم غير الشرعية مطلقاً ، وهذا ما أشار إليه المصنّف قدس سره بقوله : « فقد يقال : إنّ أمثال دليل حجّية الظهور لا تقتضي بنفسها إلا إثبات المدلول المطابقي ؛ ما لم تقم قرينة خاصّة على إسراء الحجّية إلى الدلالات الالتزامية أيضاً » .
وهذا القول ذهب إليه السيد الخوئي في المصباح ، حيث قال : « الصحيح عدم الفرق بين الأمارات والاستصحاب ، وعدم حجّية المثبتات في المقامين ، فإنّ الظنّ في تشخيص القبلة وإن كان من الأمارات المعتبرة بمقتضى روايات خاصّة واردة في الباب ، لكنّه إذا ظنّ المكلّف بكون القبلة في جهة ، وكان دخول الوقت لازماً لكون القبلة في هذه الجهة لتجاوز الشمس عن سمت الرأس على تقدير كون القبلة في هذه الجهة ، فلا ينبغي الشكّ في عدم صحّة ترتيب هذا اللازم وهو دخول الوقت ، وعدم جواز الدخول في الصلاة . نعم تكون مثبتات الأمارة حجّة في باب الإخبار فقط ، لأجل قيام السيرة القطعية من العقلاء على ترتيب اللوازم على الإخبار بالملزوم ولو مع الوسائط الكثيرة ، ففي مثل الإقرار والبيّنة وخبر العادل يترتّب جميع الآثار ولو كانت بوساطة اللوازم العقلية أو العادية ، وهذا مختصّ بباب الإخبار ، وما يصدق عليه عنوان الحكاية دون غيره من الأمارات » « 1 » .
فالسيد الخوئي يرى - خلافاً لمشهور الأصوليين - أنّ دليل الحجّية حتّى لو
ثبت للحكم الظاهري بعنوان أنّه أمارة ، فهو غير كافٍ لإثبات حجّية المدلول الالتزامي ، بل نحتاج إلى قرينة إضافيّة ، فإن وُجدت قلنا بحجّية مدلولها
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 155 .