تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بالأمارة أم بالأصل العملي فإنّ اللازم الشرعي يثبت . وأخرى : إن اللازم الشرعي يترتّب على الخبر بواسطة غير شرعية ، كما لو قامت الأمارة المعتبرة على حياة زيد ، فإنّ لازم ذلك نبات لحيته ويترتّب عليها وجوب التخليل في الوضوء « 1 » ، وكذا لو فَقَدَ شخص ابنه منذ الصغر فنذر التصدق بدينار إن نبتت لحية ابنه ، وبعد عشرين سنة قامت الأمارة المعتبرة على حياته ، فالمدلول المطابقي للأمارة المعتبرة هو الحياة ، ولازمها نبات اللحية الذي يترتّب عليه وجوب الصدقة . فوجوب التصدق لازم شرعي ترتّب على الخبر بواسطة غير شرعية وهي نبات اللحية . وهذه الصورة هي التي وقع فيها النزاع . قال في منتهى الدراية : « محلّ النزاع في الأصل المثبت هو أنّ الاستصحاب كما يثبت الأحكام الشرعية المترتّبة على المستصحب بلا واسطة - كحرمة تقسيم أموال الغائب وحرمة تزويج زوجته وغيرهما من الأحكام المترتّبة على الحياة - كذلك تثبت الآثار الشرعية المترتّبة على لوازم الحياة عقلًا أو عادةً كالمثالين المزبورين أوّلًا ، مع وضوح عدم عرضية الحكم الثابت لنفس المستصحب ، كالحياة المترتّب عليها وجوب الانفاق على زوجته وحرمة تزويجها وتقسيم أمواله ، مع الحكم الثابت للازم المستصحب عادةً كنبات اللحية الذي هو لازم عاديّ للحياة ، فإنّ حكمها الشرعي - كحرمة حلقها واستحباب تسريحها وتدويرها مثلًا - ليس في عرض حكم نفس الحياة ، بل في طوله ، لوساطة اللازم العادي بينهما » « 2 » . ولا يخفى أنه يعتبر في محلّ النزاع أن يكون اللازم - كنبات اللحية - مترتّباً
هامش
( 1 ) المثال لتوضيح الفكرة فقط ، باعتبار أن هذه المسألة من المسائل الخلافية ، ولعلّ جل الفقهاء لا يقولون بوجوب التخليل ( 2 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 516 .