تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
على بقاء المستصحب لا على حدوثه وبقائه ، إذ مع تيقّن حدوثه يكون هو بنفسه أيضاً كالمستصحب متيقَّن الحدوث ومورداً للاستصحاب ، ومعه لا حاجة إلى الأصل المثبت والبحث عن حجّيته وعدمها ؛ لكفاية استصحاب نفس اللازم في ثبوت أثره الشرعي . قال السيد محمد تقي الحكيم قدس سره : « ويراد بالأصل المثبت : الأصل الذي تقع فيه الواسطة غير الشرعية - عقلية أو عادية - بين المستصحب والأثر الشرعي الذي يراد إثباته ، على أن تكون الملازمة بينهما أعني المستصحب والواسطة في البقاء فقط . وإنّما قيّدناها بهذا القيد إخراجاً لما كانت الملازمة فيه قائمة بينهما حدوثا وبقاءً ، إذ اللازم إذ ذاك يكون بنفسه متعلّقاً لليقين والشكّ ، فيجري فيه الاستصحاب بلا حاجة إلى الالتزام بالأصل المثبت ، وحجّيته موضع اتّفاق . ومثاله : ما لو علمنا بوجود الكرّ في البيت ولم نشخّص موضعه وشككنا في ارتفاعه ، فمقتضى الاستصحاب هو بقاء الكرّ ، ثم فحصنا بعد ذلك فوجدنا كميّة من الماء نحتمل أنها هي الكرّ ولم نجد غيرها ، فبمقتضى الملازمة العادية أنّ الكرّ المستصحب هو هذا الماء . إلا أن تطبيق الكرِّ المستصحب على الموجود خارجاً ليس مما يقتضيه حكم الشارع ، وإنّما اقتضته الملازمة العادية أو العقلية - بحكم عدم عثورنا على غيره - . فتطبيق أحكام الكرّ على هذا الماء إنّما هو بالأصل المثبت ، أي بتوسّط تطبيق الكرّ عليه ، الذي اقتضته الواسطة غير الشرعية ، ومن المعلوم هنا أن هذا الماء ، الذي يراد إثبات الكرية له ، غير معلوم الكرية سابقاً ، وإنّما المعلوم هو وجود الكرّ في البيت ، وليست الملازمة بينه وبين الكرية إلا من حيث البقاء ؛ إذ لازم بقاء الكرّ في البيت هو ثبوت الكريّة للموجود » « 1 » .
هامش
( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن ، مصدر سابق : 465 464 .