أول من طرح هذا البحث بصراحة ، وعقد له بحثاً مستقلًا ، قال قدس سره في فرائده : « الأمر السادس : في عدم ترتّب الآثار الشرعية على الاستصحاب والدليل عليه ، . . . ولعلّ هذا هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر ، من نفي الأصول المثبتة ، فيريدون به : أن الأصل لا يثبت أمراً في الخارج حتى يترتّب عليه حكمه الشرعي ، بل مؤدّاه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعاً » « 1 » .
وهذه المسألة - كما أسلفنا - كانت تبحث في السابق - من زمان الشيخ الأنصاري إلى وقتنا الحالي - ضمن تنبيهات الاستصحاب ، ويعتبر السيد الشهيد قدس سره هو أوّل من بحث هذه المسألة ضمن المبادئ العامّة للأدلّة المحرزة ، مضافاً إلى بحثها في مبحث الاستصحاب .
التنبيه الثالث : توضيح مصطلحات المسألة
هناك جملة من المصطلحات لابدّ من الوقوف عليها قبل الدخول في أصل المطلب ، وهي : مصطلح أمارة ، وأصل عملي ، ودلالة مطابقية ، ودلالة التزامية ، وحيث إنّ المصطلحين الأولين مرَّت الإشارة إليهما في بحوث سابقة من هذا الشرح ، لذا سوف نقتصر على بيان معنى الدلالة بكلا قسميها :
تقسم الدلالة اللفظية في علم المنطق « 2 » إلى ثلاثة أقسام ، هي :
1 . الدلالة المطابقية : وهي دلالة اللفظ على تمام معناه الموضوع له ومطابقته له ، كدلالة الكتاب على أوراقه وجلده ونقوشه . وهذه الدلالة هي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي وُضعت لأجلها مباشرة .
2 . الدلالة الالتزامية : وهي دلالة اللفظ على معنى خارج معناه الموضوع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 234
( 2 ) انظر المنطق ، مصدر سابق : ص 39 .