تنبيهات الاستصحاب ، إلَّا السيد الشهيد قدس سره فهو الوحيد الذي بحثه في موضعين ؛ الأول : في المبادئ العامّة للأدلّة المحرزة ، والثاني : في بحث الاستصحاب .
الملاحظة الثانية : إن التسمية المتعارفة لهذه المسألة في الدراسات الأصولية تختلف عن التسمية المذكورة في هذا الكتاب ، فقد عُرف هذا البحث عند الأصوليين ب - « مثبتات الأمارات والأصول » والمقصود بالمثبتات : المداليل الالتزامية ، أمّا المصنّف قدس سره فقد أطلق على هذا البحث اسم : « مقدار ما يثبت بدليل الحجّية » ، ومن الواضح أن تسمية المصنّف لهذه المسألة في هذا الكتاب تعكس المضمون بشكل أوضح من التسميات المتعارفة .
التنبيه الثاني : تأريخ المسألة
إن أول من عَنوَن هذه المسألة بعنوان الأصل المثبت هو الشيخ الكبير كاشف الغطاء ، هذا ما ذكره المحقّق المروّج في منتهى الدراية ، حيث قال : « وفي شرح المحقّق الآشتياني عن مجلس درس الشيخ الأعظم أن أوّل من عَنوَنَ عدم حجّية الأصل المثبت هو الشيخ الكبير في كشف الغطاء وتبعه الفقهاء من بعده » « 1 » .
أما في الدراسات الأصولية المتقدّمة على زمان الشيخ الأعظم فلم يُعقد بحث مستقلّ لمقدار ما يثبت بدليل الحجّية ؛ قال السيد الخوئي في المصباح : « إنّ مسألة عدم حجّية الأصل المثبت من المسائل المستحدثة ، ولم تكن معنوَنة في كلمات القدماء » « 2 » . نعم ، توجد تطبيقات لهذه المسألة في الفروع الفقهية ، أو بعض الإشارات في الكتب الأصولية كالقوانين ، ولعلَّ الشيخ الأنصاري هو
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 511
( 2 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 161 .