الواقع - مع عدم علم المكلّف بالحجّة - لا يجعل العمل به عملًا بالعلم كما هو ظاهر » « 1 » .
وقد أورد عليه السيد الشهيد قدس سره : « أنّ الذي يثبت من عدم الأثر على الحجّية المشكوكة عدم تنجيزها وتعذيرها لا أكثر من ذلك ، وأما الحاكمية على الدليل المأخوذ فيها عدم العلم فليس بلحاظ المنجّزية والمعذّرية ليقال بعدم ترتّبها بالوصول ، بل باعتبار المجعول الاعتباري والتشريعي في الحجّية وهو جعل العلمية والطريقية أي بلحاظ المرحلة الأولى من الحجّية لا الثانية وهي ليست مما يقطع بعدمها حين الشكّ » « 2 » .
الإيراد الثاني : وهو نقضيٌّ بأدلّة الأصول العملية التي قد أُخذ في موضوعها عدم العلم ، قال قدس سره : « والذي يوضِّح لنا بل يدلّنا على أن الحكومة إنّما هي في فرض الوصول لا مطلقاً - وأنه لا مانع من التمسّك بالعمومات عند الشكّ في الحجّية - أنه لو كانت الحجّة بوجودها الواقعي مانعة عن التمسّك بالعمومات ، لما صحّ التمسّك بالأصول العملية في شيء من الموارد ، لاحتمال وجود الحجّة فيها ، فيكون التمسّك بأدلّة الأصول معه من التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية ، بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، وبلا فرق بين الشكّ في وجود الحجّة أو في حجّية الموجود ، مع أن الرجوع إلى الأصول العملية في الشبهات الحكمية والموضوعية مما لا
إشكال فيه ، وتسالم عليه الفقهاء ، ومنهم المحقّق النائيني » « 3 » .
وقد ناقش السيد الشهيد قدس سره في إيراد أستاذه - المتقدّم - على المحقّق النائيني ، بقوله : « وفيه : إمكان التخلّص عن النقض بالتمسّك بالاستصحاب
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 116 115
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 226
( 3 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 116 115 .