تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
العمل المطابق للظنّ من دون استناد إليه وتديّن به ، وعدم مخالفة العمل للواقع مع التمكّن منه ولا لمقتضى الأصول مع العجز عن الواقع ، فلا دلالة فيها ولا في غيرها على حرمة ذلك ، ولا وجه لحرمته أيضاً . والظاهر : أن مضمون الآيات هو التعبّد بالظنّ والتديّن به ، وقد عرفت أنه ضروريُّ التحريم ، فلا مهمّ في إطالة الكلام في دلالة الآيات وعدمها » « 1 » .

تقريب الاستدلال

إنّ أصالة حجّية الظنّ معناها جواز الاستناد إلى الظنّ والالتزام بكون مؤدّاه حكم الله في حقّه ، مع أنّ هذا الاستناد حرام بالأدلّة الأربعة ما لم يدلّ دليل على جوازه . توضيح ذلك : استدلّ الشيخ الأنصاري قدس سره ببعض الآيات المباركة الناهية عن العمل بالظنّ لإثبات النهي عن العمل به - سواء كان ناشئاً من خبر الثقة أم من القياس أم من سنّة الصحابي أم . . - من قبيل قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
، وقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
. فهذه الآيات مطلقةٌ شامله لكلّ ظنٍّ . فإذا قام دليل على حجّية ظنّ من الظنون نقيّد إطلاقات الآيات المتقدّمة ، أمّا إذا شككنا في حجّية ظنّ من الظنون فيبقى مشمولًا لإطلاق هذا النهي . وبعبارة أخرى : إن من آثار الظنّ المعتبر جواز الاستناد إليه والاعتماد عليه في مقام الفتوى . والآيات المباركة نهت عن العمل بالظنّ واتّباعه والاستناد إليه ؛ قال تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 2 »
.
فإذا جاءنا خبر نشكّ في حجّيته ودلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، ففي هذه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 134 133 ( 2 ) الأنعام : 116 .