جعلها عِلماً ، فمع الشكّ في الحجّية يُشَكّ في كونها علماً . وقوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
ينصّ على أنّ كلّ ما هو ليس بعلم لا يجوز اتّباعه ، والأمارة المشكوكة الحجّية من الواضح أنّها ليست بعلم ، فلا يمكن التمسّك بدليل النهي عن العمل بغير العلم حينئذ ؛ لأنّ موضوعه غير محرز .
إذن : التمسّك بالآيات الكريمة لنفي حجّية الأمارة المشكوكة الحجّية غير معقول ؛ لأنّه تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، ولابدّ من التمسّك بأدلّة أخرى لإثبات عدم حجّيتها .
الأجوبة على اعتراض المحقق النائيني
أجاب جملة من الأعلام على اعتراض المحقّق النائيني على الوجه الذي ذكره الشيخ الأنصاري في نفي حجّية المشكوك ، ونحن نذكر بعض تلك الأجوبة :
الجواب الأول : للسيد الخوئي قدس سره
أورد السد الخوئي قدس سره جملة من الإيرادات على كلام المحقّق النائيني قدس سره ، نذكر منها اثنين :
الإيراد الأول : قال قدس سره في المصباح : « إن تقديم أدلّة حجّية الأمارات على الأدلّة المانعة عن العمل بغير العلم إنّما هو من باب الحكومة لا التخصيص ، وإن كان صحيحاً ، إذ معنى حجّية الأمارة هو اعتبارها علماً في عالم التشريع ، فتخرج عن الأدلّة المانعة عن العمل بغير العلم موضوعاً ، إلا أنّ ذلك لا يوجب عدم صحّة التمسّك بالعمومات المانعة عند الشكّ في الحجّية ، ولا
يكون الشكّ فيها من الشبهة المصداقية ، إذ الحجّية الواقعية مما لا يترتّب عليه أثر ما لم تصل إلى المكلّف ، فالحكومة إنّما هي بعد الوصول ، فالعمل بما لم تصل حجّيته إلى المكلَّفِ عملٌ بغير علم ، وإن كان حجّةً في الواقع ؛ إذ كونه حجّة في