تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الصورة لا يوجد عندنا علم بحجّية الخبر ، فيتحقّق موضوع الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ .

اعتراض الميرزا النائيني قدس سره

اعترض الميرزا النائيني على الوجه الذي ذكره الشيخ الأعظم بقوله : « أما الأدلّة العامّة ففي جواز التمسّك بها لإثبات عدم حجّية أيّ أمارة غير علمية شُكَّ في حجّيتها إشكال ، وجه الإشكال أنّ موضوع تلك الأدلّة إنّما هي الظنون التي لم يعتبر الشارع لها صفة الحجّية والوسطية في الإثبات ، وأما هي فخارجة عن موضوعها على نحو الحكومة على ما سيجيء بيانه في محلّه إن شاء الله تعالى . فإذا شكّ في اعتبار الحجّية لأمارة خاصّة فيكون التمسّك بها لإثبات عدم حجّيتها تمسّكاً بالعموم في الشبهة المصداقية ، وهو غير جائز على ما أوضحناه سابقا » « 1 » . وتوضيحه : لو قال المولى : أكرم العالم فهذا الدليل مركّب من موضوع وهو العالم ، وحكم وهو وجوب الإكرام ، فلو شككنا أنّ زيداً عالم أوليس بعالم ، فلا يمكن التمسّك بقول المولى : أكرم العالم لإثبات عالمية زيد ؛ لأنّ الحكم إنّما يثبت للموضوع المحرز ، والمولى يقول : على فرض كون زيد عالماً يجب إكرامه ، إذاً نحتاج إلى دليل خارجي حتى ينقّح لنا علمية زيد ، أمّا إذا أردنا أن نتمسّك بقول المولى لإثبات أن زيداً عالم ، فيكون من التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقية ، وهو غير جائز . بعبارة أخرى : يقول الميرزا النائيني قدس سره : إنّ التمسّك بإطلاق الآيات المباركة الناهية عن اتّباع الظنّ لنفي حجّية الأمارة المشكوكة الاعتبار تمسّكٌ بالعامّ في الشبهة المصداقيّة لموضوع ذلك العامّ ، لأنّ حجّية الأمارة معناها
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 87 .