الموضوعي الذي ينقَّح به عدم الحجّية ، وبالتالي موضوع الأصل العملي ، وهذا العلاج وإن كان قد يُقترح في المقام إلا أنّه صيغة مستقلّة بنفسها كافية لإثبات عدم الحجّية ولو لم تكن أدلّة النهي عن الظنّ ثابتة » « 1 » .
الجواب الثاني : للسيد الشهيد الصدر قدس سره
يرى المصنّف عدم تمامية الإشكال الميرزائي على ما ذكره الشيخ الأنصاري ، بما حاصله : أنّ النواهي على قسمين ؛ مولوية وهي التي تستتبع المؤاخذة على الترك ، وإرشادية وهي ليست كذلك وإنّما هي بمثابة النصيحة .
فإذا قلنا أنّ النهي في الآية المباركة :
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
نهي مولويّ ، فالحقّ مع الميرزا النائيني ، لأنّ مفاد الآية - حينئذٍ - يحرم العمل بما ليس بعلم ، فموضوع الآية ما ليس بعلم ، ومحمولها لا تقف أي حرمة الاتباع ، والخبر المشكوك الحجّية نشكّ في كونه علماً - بناءً على مسلك الميرزا النائيني في تفسير الحجّية بالعلمية - فلا يمكن أن تشمله الآية ؛ لأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية .
ولكنّه من الواضح أنّ النهي في قوله تعالى :
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
ليس نهياً مولوياً تحريمياً ؛ لوضوح أنّ مجرّد اتّباع الظنّ لا يستتبع العقوبة ، وإنّما هو إرشاد إلى أن اتّباع الظنّ كثيراً ما يؤدّي إلى الوقوع في مخالفة الواقع .
وبعبارة أخرى : إنّ النهي في الآية مفاده الإرشاد إلى عدم حجّية الظنّ إلا
ما قام الدليل القطعي على اعتباره وحجّيته شرعاً ، وحيث إنّ معنى الحجّية عند الميرزا جعلها عِلماً ؛ لأنّه بنا على مسلك جعل الطريقية فنفي الحجّية معناه نفي العلمية ، وعلى هذا يكون معنى الآيات الناهية عن اتّباع الظن : أن كلّ ظنّ ليس بحجّة أي ليس بعلم ، ومثل هذا الظنّ عامّ يجب اتّباعه ولا يجوز رفع
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 226 .