أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 1 » ، قال في الفرائد : « التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل ، محرم بالأدلّة الأربعة . ويكفي من الكتاب قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
« 2 » . فالآية صريحة في أن إسناد ما لم يعلم أنّه من الله إليه افتراء عليه ، وهو منهيٌّ عنه .
« وفرق هذا الصنف من الأدلّة عما تقدّم أنها تدلّ على حرمة ذاتية نفسية في إسناد ما لم يعلم إلى الله تعالى ، وليست ناظرة بمدلولها المطابقي إلى العلم والاتباع لتكون إرشاداً إلى عدم الحجّية ، فاستفادة عدم الحجّية منها مبنيّة على ثبوت الملازمة بين حرمة الإسناد وعدم الحجّية ؛ إذ لو كان حجّة لجاز الإسناد أيضاً .
والكلام حول هذا الوجه يقع من عدّة نقاط :
النقطة الأولى : في تحقيق حال الملازمة المذكورة ومقدارها .
والصحيح : أن كون جواز الإسناد من شؤون الحجّية فرع مسألة قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي وعدمه ؛ فإنّه لو قيل بقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي فنفي جواز الإسناد يكون نفياً للحجّية لا محالة ، وإلا فيكون جواز الإسناد لازماً أخصّ ، فلا يدلّ نفيه على نفي ملزومه ، بل حتى على القول بقيامها مقام القطع الموضوعي فليس ذلك إلا باعتبار الملازمة بحيث يكون نفي هذا الأثر وثبوت حرمة الإسناد ملازماً لنفي قيامها مقام القطع
الطريقي الذي هو الحجّية المبحوث عنها في المقام . فالصحيح أن مجرّد حرمة الإسناد في مورد الأمارة المشكوكة لا تكفي لإثبات عدم الحجّية ما لم تضمّ عناية زائدة ولو عرفاً ، وهي أن حرمة الإسناد في الآية إنّما هو بلحاظ عدم الحجّية .
هامش
( 1 ) يونس : 59
( 2 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 125 .