وهو حديث : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » ، فحيث إنّه أمارة فمدلوله الالتزامي يثبت ، والمصنّف قدس سره اعتمد على المدلول الالتزامي للدليل الدالّ على البراءة ولم يعتمد عليها ، فلا يرد الإشكال .
فتحصّل من البحث أنّه يوجد دليل اجتهادي على عدم حجّية الأمارة المشكوكة ؛ لذا لا تصل النوبة إلى الأصل العملي .
الدليل الثاني : نفي الحجية تمسكاً بما دلّ على النهي عن اتباع الظن
قال المصنّف في البحوث : « . . . ولا إشكال أنّ مقتضى الأصل عند الشكّ في الحجّية عدم ثبوتها ، وإنما الكلام في وجه ذلك وتخريجه الصناعي ، وقد ذُكر لذلك وجوه . . . . الوجه الثاني - التمسّك بما دلّ على النهي عن اتباع الظنّ وغير العلم ؛ لأنّه مع الشكّ في الحجّية يكون الشكّ في تخصيص زائد لعمومه ، فيمكن التمسّك به لنفي الحجّية المشكوكة » « 1 » .
وقد استدلّ بهذا الدليل الشيخ الأنصاري في فرائده حيث قال : « ثم إنه ربما يستدلّ على أصالة حرمة العمل بالظنّ بالآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، وقد أطالوا الكلام في النقض والإبرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمّة في ذكره بعد ما عرفت ؛ لأنه إن أريد الاستدلال بها على حرمة التعبّد والالتزام والتدين بمؤدّى الظنّ ، فقد عرفت أنه من ضروريات العقل ، فضلًا عن تطابق الأدلّة الثلاثة النقلية عليه . وإن أريد دلالتها على حرمة العمل المطابق للظنّ وإن لم يكن عن استناد إليه : فإن أريد حرمته إذا خالف الواقع مع التمكّن من العلم به ، فيكفي في ذلك الأدلّة الواقعية . وإن أريد حرمته إذا خالف الأصول مع
عدم التمكّن من العلم ، فيكفي فيه - أيضاً - أدلّة الأصول ، بناء على ما هو التحقيق : من أن مجاريها صور عدم العلم الشامل للظنّ . وإن أريد حرمة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 225 .