تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ظاهري في طول ذلك الحكم الظاهري وفرع عدم وصوله » « 1 » .

لفت نظر

هناك بحث بين الأعلام في أنّ الأمارات والأصول العملية هل هي حجّة في إثبات مداليلها الالتزامية أو لا ؟ المعروف بين العلماء التفصيل بين الأمارات والأصول . فدليل الحجّية في باب الأمارات يقتضي حجّية الأمارة في مدلولاتها الالتزامية أيضاً ، فلو نذر المكلّف التصدَّق على الفقير إذا نبتت لحية ابنه ، وصادف أنّ الابن فُقِدَ بعد سفر له إلى أحد بلدان العالم ، وبعد عشرين سنة جاء الثقة وأخبره بحياة ابنه ، فهذا الخبر دلّ بالدلالة المطابقية على حياة الابن ، وبالدلالة الالتزامية على نبات اللحية وبالتالي وجوب التصدّق . أما الأصول العملية فليست حجّة في مدلولاتها الالتزامية ، فلو نذر المكلّف التصدق على الفقير إذا نبتت لحية ابنه ، وصادف أنّ الابن فُقِدَ بعد سفر له إلى أحد بلدان العالم ، وبعد عشرين سنة شكّ في حياته ، فهنا أصالة الاستصحاب تدلّ بالدلالة المطابقية على حياة الابن ، ولكن هل أنّ أصالة الاستصحاب حجّة في إثبات مداليلها الالتزامية ؟ المشهور بين الأصوليين أن المداليل الالتزامية للأصول العملية غير الشرعية لا تثبت . تفريعاً على ما تقدّم قد يقال : إنّ البراءة الشرعية أصل عملي ، والأصول العمليّة مدلولاتها الالتزاميّة ليست حجّة ، فكيف اعتمد المصنّف قدس سره على المدلول الالتزامي للبراءة لنفي حجّية الأمارة المشكوكة ؟ الجواب على هذا الإشكال يكمن في التفريق بين المدلول الالتزامي للأصل العملي والمدلول الالتزامي للدليل الدالّ عليه ؛ بمعنى أنّ الأصل العملي هو البراءة ، ومدلولها الالتزامي لا يثبت ، أمّا الدليل الدالّ على البراءة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 224 - 225
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 199 | الشيخ حيدر اليعقوبي