دالًا بالدلالة الالتزامية على نفي الحجّية المذكورة ؛ لأنّهما متنافيان بلحاظ الواقع بغضّ النظر عن الوصول .
وقد عبَّر السيد الشهيد قدس سره عن هذا الدليل بالمعمَّق حيث قال في بحوثه : « والتقريب المعمَّق لهذه النتيجة أن يقال : بأنّ الشكّ في حجّية أمارة مرجعه إلى احتمال حكم ظاهريّ ، فتارة يفرض الحصول على دليل يدلّ على حكم ظاهري مخالف ، كما إذا لا حظنا دليل البراءة في مورد قيام ما يشكّ في حجّيته على حكم إلزامي ، وأخرى نفرض الحصول على دليل يدلّ على حكم واقعي على خلاف مؤدّى الأمارة المشكوكة .
أما في الحالة الأولى : فإن كان الدليل على البراءة قطعياً فهو دليل قطعي على عدم حجّية تلك الأمارة وإن كان ظنياً معتبراً ، كما لو تمسَّكنا بإطلاق دليل البراءة فهو حجّة على البراءة وبالتالي دليل على عدم جعل الحجّية لتلك الأمارة في عرض البراءة حيث إنهما متنافيان - بناء على مسلكنا مطلقاً ، وعلى مسلك القوم في خصوص حال الوصول - فيدلّ على عدم إطلاق حجّية تلك الأمارة المشكوكة لمن وصلت إليه البراءة لا أكثر .
ولا يُتَوهَّم : أنّه يلزم على فرض حجّية المنجّز في الواقع اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين أحدهما الخبر الملزم والثاني حجّية الإطلاق في دليل البراءة على التعبّد بالبراءة .
لأنّ هذين الحكمين الظاهريين طوليان وقد تقدّم عدم المنافاة بينهما حتى على القول بالتنافي بين الأحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية .
وأما الحالة الثانية : فإن كان الدليل على الحكم الواقعي قطعياً فلا موضوع للحجّية ، وإن كان تعبّدياً كإطلاق أو عموم ، تمسَّكْنا به لإثبات مؤداه ؛ حيث إنّ الإطلاق حجّة ما لم تثبت حجّة أقوى على خلافه . إلا أنّ هذا الإطلاق لا
ينفي جعل حكم ظاهري عند الشكّ فيه ، وأما حجّية الإطلاق فهي حكم
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 198
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٩٨