فتحصّل من جميع ذلك أنّ الموقف العملي الذي كان محدّداً للمكلّف لا يتغيّر بمجرّد احتمال الحجّية ، فاحتمال الحجّية لا أثر له من الناحية العملية . وهذا يعني أنّ احتمالها يساوي عملياً القطع بعدمها ، فالمكلّف إذا كان قاطعاً بعدم حجّية هذه الأمارة كان يرجع إلى الأصول العمليّة العقليّة أو الشرعيّة ، كذلك الحال في ما لو كان يحتمل حجّية تلك الأمارة . وهذا هو معنى أنّ الأصل عند الشكّ في الحجّية هو عدمها .
أضواء على النص
قوله قدس سره : « وإذا لم يكن كذلك » أي إذا لم يكن الدليل قطعيّاً .
قوله قدس سره : « فإن قام دليل قطعي على حجّيته أخذ به » أي إن قام دليل قطعي على حجّية الخبر الذي يفيد الظنّ ، أخذ بذلك الدليل .
قوله قدس سره : « وشكّ في جعل الحجّية له » ، للدليل كالقياس والشهرة . .
قوله قدس سره : « مع عدم قيام الدليل على ذلك » ، وإلّا لو قام الدليل على الحجّية ، فلا إشكال حينئذٍ في اتباعها والأخذ بها .
قوله قدس سره : « فالأصل فيه عدم الحجّية » ، ليس المراد من الأصل في المقام هو خصوص الأصل العملي ، بل المراد منه القاعدة الأولية المستفادة من حكم العقل أو عمومات النقل .
قوله قدس سره : « يظلّ هو المرجع معه » أي يظلّ ذلك الدليل هو المرجع مع هذا الاحتمال .
قوله قدس سره : « تفرض دلالته على عدم وجوب الدعاء » مطلقاً وليس فقط عند رؤية الهلال .
قوله قدس سره : « لأنّ احتمال الحجّية لا يكمل البيان » ، أي لا يجعل الواقع المشكوك مبيناً ، بل الواقع المشكوك باق على شكّه ، فلم يتحقّق موضوع قاعدة