قبح العقاب بلا بيان ، ولو قلتم أنّ احتمال الواقع كافٍ في ارتفاع موضوع القاعدة فلابدّ أن تلتزموا بذلك حتّى مع عدم وجود الأمارة المشكوكة ، باعتبار أنّ الاحتمال العقلي أينما تحقّق يلزم أن يرتفع قبح العقاب بلا بيان سواء كان هذا الاحتمال بلحاظ الواقع من خلال الأمارة المشكوكة أو غيرها .
قوله قدس سره : « وإلّا لتمّ باحتمال الحكم الواقعي » ، أي لتمّ البيان باحتمال الحكم الواقعي ولو لم تكن هناك أمارة مشكوكة الحجّية ، والقائل ب - قبح العقاب بلا بيان لا يلتزم بذلك . لأنّه لا يرفع اليد عنها إلا إذا حصل البيان ، وأمّا مع احتماله باحتمال الحجّية فيبقى ملتزماً بالقاعدة .
قوله قدس سره : « باحتماله » ، أي باحتمال التكليف .
قوله قدس سره : « من دون أثر لاحتمال الحجّية » ، سواء قامت عندنا أمارة مشكوكة الحجّية أو لم تقم ، فإنّ نفس احتمال الحكم الواقعي بالنسبة إلينا يكون منجّزاً ، فلهذا ذكرنا - في ما سبق - أنّ كلّ انكشاف لأمر المولى فلازمه الحجّية ، وهنا يوجد انكشاف لأمر المولى - سواء كانت هنا أمارة مشكوكة الحجّية أو لم تكن - من دون أثر لاحتمال الحجّية ، بمعنى أنّ وجودها وعدمها لا يؤثّر . نحن نريد احتمال الواقع ، واحتماله هو المؤثّر في التنجيز سواء كان مقروناً بالحجّية المشكوكة أو بأيّ طريق آخر .
قوله قدس سره : « فإطلاق دليلها شامل لموارد احتمال الحجّية أيضاً » ، دليل البراءة الشرعية هو حديث : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال غير معلوم ، ويشمل غير المعلوم فردين : المقترن بالحجّية
المشكوكة ، يعني الذي قام عليه خبر الثقة المشكوك الحجّية ، وغير المعلوم الذي لم يقم عليه خبر الثقة المشكوك الحجّية . وإطلاق حديث رفع عن أمتي ما لا يعلمون يشمل الصورتين معاً .
متى نرفع اليد عن إطلاق دليل رفع عن أمتي ما لا يعلمون ؟ إذا قام عندنا
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 190
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٩٠