تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الثقة ، أمّا لو جاء وجوب الدعاء في رواية راويها مجهول الحال - مثلًا - فإنها لا تخصّص المطلق فنرجع حينئذٍ إلى إطلاقه . بل حتى مع قيام الدليل القطعي على حجّية الخبر المشكوك الاعتبار ، فإنّ موضوع البراءة الشرعية ، وهو عدم العلم بالتكليف الواقعي ، يبقى ثابتاً ؛ لأن الخبر المشكوك الاعتبار حتى بعد جعل الحجّية له يبقى مؤدّاه مشكوكاً أو مظنوناً ، فيكون داخلًا في موضوع : « رفع ما لا يعلمون » . نعم ، سوف يحصل تعارض بين دليل البراءة الشرعية ودليل حجّية الخبر ، وحينئذٍ يقدَّم الثاني ؛ لأنّه أقوى منه وحاكم عليه ، وأما مع عدم ثبوت الدليل الأقوى ، فيؤخذ بدليل البراءة الشرعية .

رابعاً - أن يكون المرجع له الاستصحاب

وإما أن يكون المرجع في مسألة الدعاء عند رؤية الهلال هو الاستصحاب فالنتيجة هي أيضاً عدم الوجوب ، حتى مع احتمال حجّية الخبر الذي دلّ على الوجوب ، لأنّ الخبر المشكوك الحجّية لا يصيّر المشكوك معلوماً ، فتبقى أركان الاستصحاب تامّة ، وأصالة الاستصحاب جارية . نعم مع حجّية الخبر الدالّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، يقدّم الخبر الدالّ على الوجوب على الاستصحاب الدالّ على عدم الوجوب ، لا لعدم تمامية أركان الاستصحاب حينئذٍ ؛ لأن الخبر حتى مع جعل الحجّية له يبقى مفاده محتملًا ، بل للتعارض بين الدليلين ، وكما هو معلوم تُقدَّم الأمارة على الأصل العملي في هذه الصورة .

خامساً - أن يكون المرجع له الدليل الاجتهادي

وإما أن يكون المرجع في مسألة وجوب الدعاء عند رؤية الهلال هو إطلاق دليل اجتهادي ، كما لو وردت آية أو رواية حجّة تقول : الدعاء غير واجب ، فهذا الدليل بمقتضى حجّيته يثبت مؤدّاه ، وهو عدم وجوب الدعاء
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 187 | الشيخ حيدر اليعقوبي