تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مطلقاً ، وفي مثل هذه الصورة لا يمكن رفع اليد عن هذا الإطلاق والاستيعاب إلا إذا علمنا بوجود المخصِّص ، أمّا مع احتمال الحجّية له فتبقى أصالة الإطلاق هي الجارية . ومجرّد احتمال حجّية المخصّص لا يكون إحرازاً له ، فلا يكفي لرفع اليد عن الإطلاق . فتحصَّل : أن كلّ ما كان جارياً قبل ورود الخبر المشكوك الاعتبار يبقى جارياً حتى بعد قيامه ، وهذا هو الطريق الأول الذي سلكه السيد الشهيد قدس سره لإثبات أن الشكّ في اعتبار أمارة كالقطع بعدمها من الناحية العملية ، وقد عبّر قدس سره عن هذا التقريب بغير المعمق والساذج ، حيث قال في بحوثه : « إنّ الصيغة الساذجة لإثبات أنّ الشكّ في الحجّية يساوق عدم الحجّية بلحاظ مرحلة التأثير والمنجّزية والمعذّرية عقلًا أنّ تمام ما كان يجري من أصول وقواعد عقلية أو شرعية على تقدير عدم الحجّية تبقى جارية مع الشكّ فيها أيضاً . فالبراءة العقلية مثلًا جارية على القول بها حتى مع الشكّ في الحجّية ؛ لأنّ ضمّ احتمال الحجّية إلى احتمال الواقع لا يحقق علماً وبياناً ، وهكذا البراءة الشرعية يصحُّ التمسّك بإطلاق دليلها لأنه من الشكّ في التخصيص الزائد بالنسبة إليه حتى لو قيل بحكومة دليل حجّية الأمارة على الأصل ؛ لأنّ الحكومة نوع من التخصيص ولكن بلسان رفع الموضوع . نعم لو كان التقديم بملاك الورود لكان من الشبهة المصداقية له إلا أنّه مجرّد فرض ، وكذلك الحال بالنسبة إلى دليل الاستصحاب في مورد احتمال حجّية أمارة على خلافه ، وكذلك الحال أيضاً بالنسبة إلى التمسك بإطلاق دليل الحكم الواقعي فيما إذا شكّ في حجّية كما يدلّ على تخصيصه فإنّه حجّة حتى يثبت المخصّص ويحرز ، ومجرّد احتمال حجّية المخصّص لا يكون إحرازاً له » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 224 .