ثانياً - أن يكون المرجع له الاحتياط العقلي
وأما إذا كان المرجع في مسألة الدعاء عند رؤية الهلال هو أصالة الاحتياط العقلية بناءً على مسلك حقّ الطاعة ، فكذلك ورود الخبر المشكوك الحجّية لا يؤثّر ؛ لأنّ نفس احتمال وجوب الدعاء عند رؤية الهلال منجّز في مسلك حقّ الطاعة ولا أثر لاحتمال الحجّية ؛ باعتبار أنّ التنجيز ثابت بلحاظ احتمال وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، لا بلحاظ احتمال الحجّية للخبر الدالّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال .
ثالثاً - أن يكون المرجع هو البراءة الشرعية
وقد يكون المرجع لمسألة الدعاء عند رؤية الهلال هو البراءة الشرعية ، فحينئذٍ يكون إطلاق دليلها وهو : « رُفع عن أمتي ما لا يعلمون » ، شاملًا لموارد احتمال الحجّية ، لأنّ موضوعها عدم العلم ، والخبر المشكوك الاعتبار ليس بعلم ، فتبقى البراءة الشرعية جارية .
بعبارة أخرى : إن دليل « رفع ما لا يعلمون » رفَع بإطلاقه كلَّ ما هو غير معلوم - سواء كان مقترناً بأمارة مشكوكة الحجّية أو لم يكن كذلك - وحيث إنّ وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ورد في رواية مشكوكة الاعتبار - بحسب الفرض - فهو غير معلوم . والإطلاق في « رفع ما لا يعلمون » حجّة لا يمكن رفع اليد عنه إلا بدليل معتبر ، وهو مفقود ، فيكون إطلاق دليل البراءة الشرعية شاملًا لموارد احتمال الحجّية ما لم نحرز المقيّد الحجّة .
كما لو قال المولى : أكرم كلّ عالم إلّا النحويّين ، وشككنا في أنّ اللغوي يشمله الاستثناء أو لا ، فهنا نتمسّك بالعامّ ؛ لعدم قيام دليل على التخصيص . كذلك في مقامنا يوجد دليل يقول : « رفع ما لا يعلمون » خرج منه خبر الثقة الحجّة الدالّ على وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال ؛ لأنّ الشارع عبَّدنا بخبر