المقام الثاني : هل يوجد دليل على عدم حجّية هذه الأمارة المشكوكة الاعتبار أو لا ؟ وهذا ما سنبحثه في المقطع اللاحق إن شاء الله .
فالمقام الأول يرتبط بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال الذي هو مؤدّى الأمارة ، والثاني يرتبط بنفس الحجّية المشكوكة ، وأحدهما غير الآخر ، والمصنّف قدس سره في المقدّمة تكلّم على كلا المستويين .
المقام الأول
لنفرض أنّه ورد لدينا خبر مشكوك الحجّية - كما لو كان راويه مجهول الحال - وكان مفاده وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فإن المرجع الذي يعتمد عليه المكلّف قبل مجيء هذا الخبر لا يخلو أن يكون أحد أمور :
أوّلًا - أن يكون المرجع له البراءة العقلية
أن يكون المرجع في مسألة الدعاء عند رؤية الهلال هو البراءة العقلية ، بناءً على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فتبقى هي المرجع حتى مع ورود الخبر المحتمل الحجّية ؛ لأنّ احتمال الحجّية لا يكمل البيان ، بمعنى : إنّ ضمّ احتمال الحجّية إلى احتمال الواقع لا يحقق علماً وبياناً ، فيبقى موضوع البراءة العقلية - وهو عدم البيان - تامّاً ، حتّى مع وجود الأمارة التي يشكّ في حجّيتها على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال .
إذن مع وجود الأمارة المشكوكة الحجّية على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو عدم وجودها ، يبقى المرجع للمكلّف هو البراءة العقلية . وهذا هو معنى قول الأصوليّين : إنّ الشكّ في الحجّية كافٍ للقطع بعدمها . وإلا لو كان مجرّد احتمال حجّية الخبر كافياً في ترك البراءة العقلية لكفى مجرّد احتمال ثبوت
وجوب الدعاء عند رؤية الهلال واقعاً في ترك البراءة المذكورة - سواء كان هناك خبر مشكوك الحجّية أم لا - وهذا يعني بطلان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والقول بمنجّزية الاحتمال .