تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إذا شككنا في اعتبار أمارة ؛ لعدم دليل قطعي عليه ، كالشهرة وخبر المجهول ، فالأصل عدم حجّيتها . طبقاً لهذه القاعدة وهذا الأصل فإننا نستطيع أن نبطل كثيراً من أصول العامّة من دون مناقشتها ؛ وذلك من خلال مطالبتهم بالدليل على حجّية تلك الأصول ، فإن لم يقيموا دليلًا فالأصل عدم الحجّية . فمثلًا عندما نرفض حجّية القياس - الذي هو من الأمارات الظنية التي لا تقبل الحجّية بذاتها - فلا يمكنهم أن يطالبونا بالدليل على عدم الحجّية ، بل لنا مطالبتهم بالدليل على حجّيته ؛ لأنّ الأصل يقتضي عدم الحجّية .

مقتضى الأصل عند الشك في حجية أمارة

اتّفقت كلمات الأعلام من الأصوليين على أنّ مقتضى الأصل عند الشكّ في الحجّية عدم ثبوتها . قال الشيخ الأنصاري في الفرائد : « التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل ، محرم بالأدلّة الأربعة » « 1 » . وقال الآخوند في الكفاية : « إن الأصل في ما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعاً ولا يحرز التعبّد به واقعاً ، عدم حجّيته جزماً ، بمعنى عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّة عليه قطعاً » « 2 » . وقال الميرزا النائيني في الفوائد : « ولا ينبغي التأمّل والإشكال في أنّ الأصل يقتضى حرمة التعبّد بكلّ أمارة لم يعلم التعبّد بها من قبل الشارع » « 3 » . وقال الإمام الخميني في أنوار الهداية : « إن الأصل في ما لا يعلم اعتباره بالخصوص عدم الحجّية ، وعدم جواز ترتيب الآثار عليه ، وعدم صحّة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 125 ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 279 ( 3 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 119 .