أحدهما : أن الحجّية شرعاً على قسمين ؛ الأول : الحجّية الإنشائية . الثاني : الحجّية الفعلية وهي العلم بالحجّية الإنشائية .
ثانيهما : أن الآثار الشرعية أو العقلية تترتّب تارة على نفس وجود الشيء واقعاً ، علِمَ به العبد أم لم يعلم ، وأخرى تترتّب على وجوده العلمي أي بوصف كونه معلوماً .
إذا عرفت هذين الأمرين ، فاعلم : أن للحجّية آثاراً أربعة : التنجيز في صورة الإصابة ، والتعذير في صورة الخطأ ، والتجرّي في صورة مخالفة الأمارة المخطئة ، والانقياد في صورة موافقتها ، وموضوع هذه الآثار الأربعة هو الحجّية الفعلية دون الإنشائية ، وذلك لأنّ الحجّة ما يصحّ أن يحتجّ به العبد على مولاه ليثبت عذره ، ويصحّ للمولى أن يحتجّ به على العبد ليقطع عذره ، ومن المعلوم توقّف هذين الأثرين على العلم بالحجّية التي هي من الأمور الاعتبارية ، فإذا شكّ في حجّية شيءٍ ، قطع بعدم ترتّب هذين الأثرين عليه . ومن هنا يعلم أن المراد بالأصل في المقام هو القاعدة العقلية القاضية بعدم ترتّب الحكم قطعاً على الموضوع الذي ينتفي جزؤه أو قيده ، فلا حاجة في إثبات عدم ترتّب آثار الحجّية على الأمارة المشكوكة حجّيتها إلى إجراء أصالة عدم الحجّية ، بل لا يعقل إجراؤها ، لاستلزامها إحراز ما هو المحرز وجداناً بالتعبّد ؛ لما عرفت من انتفاء الحكم وجداناً بانتفاء موضوعه كلًا أو بعضاً ، كما هو واضح » « 1 » .
الأمر الثالث : تطبيقات الأصل
يمكن تطبيق الأصل أعلاه في موارد ، منها :
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، تأليف الفقيه المحقق سماحة آية الله السيد محمد جعفر الجزائري المروجقدس سره ، الطبعة الثالثة ، مطبعة أمير ، قم المقدسة : ج 4 ، شرح ص 261 260 .