الصورة الأولى : أن يقوم دليل قطعيّ على اعتبار تلك الأمارة ، فحينئذٍ تكون حجّيتها راجعة إلى دليل ثبتت حجّيته بالقطع ، فلا إشكال - حينئذٍ - في حجّيتها ووجوب الأخذ بها ، كما لو قامت أمارة ظنية على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال وكانت تلك الأمارة قد ثبتت حجّيتها بدليلٍ قطعي ، فلا إشكال - حينئذٍ - في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال .
الصورة الثانية : أن يقوم الدليل القطعي على عدم اعتبار تلك الأمارة ، فلا يجوز الأخذ بها ؛ للقطع بعدم حجّيتها ، كما هو الحال في القياس الذي قام الدليل القطعي على عدم اعتباره .
الصورة الثالثة : وهي التي لا يجد الفقيه فيها دليلًا على اعتبار تلك الأمارة ولا دليلًا على عدم اعتبارها ، ويشكّ في جعل الحجّية لها شرعاً . وهذه الصورة - من بين الصور المتقدّمة - هي التي وقع فيها البحث .
فالمتحصّل أنه لابدّ أن تكون الأمارة مشكوكة الاعتبار حتى يبحث في مقتضى الأصل فيها .
الأمر الثاني : المراد من هذا الأصل
اتّفقت كلمات الأعلام من الأصوليين على أنّ الأصل في الأمارة التي يشكّ في اعتبارها هو عدم الاعتبار وعدم الحجّية ، بمعنى أنّه إذا وردت أمارة ولم يجد الفقيه دليلًا على اعتبارها أو عدم اعتبارها فمن الناحية العملية تُعامل معاملة المقطوع بعدم حجّيتها ، فجميع الآثار الأصولية - من التعذير والتنجيز ونحو ذلك - التي تترتّب على القطع بعدم الحجّية تترتّب على الشكّ فيها . فيكون احتمال الحجّية ليس له أثر عملي ، وأن كلّ ما كان مرجعاً لتحديد الموقف بقطع النظر عن هذا الاحتمال يظّل هو المرجع معه أيضاً .
قال في منتهى الدراية : « . . . بيان مقتضى الأصل الشكّ في الحجّية ، وقبل الخوض في بيانه لا بأس بالتنبيه على أمرين .