الشرح
ذكرنا في البحوث السابقة أنّ الفقيه في مقام الاستنباط يعتمد على نوعين من الأدلّة : المحرزة وهي التي يتمّ من خلالها إحراز الواقع ، والأصول العملية وهي التي يتمّ من خلالها بيان الوظيفة العملية للمكلّف .
وقبل أن يشرع المصنّف قدس سره في بيان النوع الأول من أدلّة الاستنباط ، يقدّم مقدّمة تشكّل مبادئ عامّة للأدلّة المحرزة عموماً ، يبحث فيها المطالب التالية :
1 . تأسيس الأصل عند الشكّ في الحجّية .
2 . مقدار ما يثبت بدليل الحجّية .
3 . تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية .
4 . وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي .
5 . إثبات الأمارة لجواز الإسناد .
6 . إبطال طريقة الدليل .
7 . تقسيم البحث في الأدلّة المحرزة .
وسوف نبدأ في بيان هذه المطالب بالتبع .
تأسيس الأصل عند الشك في الحجية
قبل الدخول في بيان القاعدة الأولية عند الشكّ في الحجّية ، نذكر جملة من الأمور التمهيدية ، أشار إلى بعضها المصنّف قدس سره في المتن :
الأمر الأول : تحرير محل النزاع
تارةً يحصل للإنسان دليل قطعيّ بوجوب الصلاة أو حرمة الخمر ، فلا إشكال في حجّية هذا القطع ، على أساس حجّية القطع . وأخرى لا يحصل له
دليل قطعي وإنّما تقوم عنده أمارة ظنّية ، فهنا توجد صور ثلاث :