تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
تأسيس الأصل عند الشك في الحجية الدليلُ إذا كان قطعياً فهو حجّةٌ على أساس حجّيةِ القطع . وإذا لم يكن كذلك ، فإن قامَ دليلٌ قطعيٌّ على حجّيتِه أُخذَ به ، وأما إذا لم يكن قطعياً وشُكَّ في جعل الحجّية له شرعاً مع عدم قيام الدليل على ذلك ، فالأصلُ فيه عدمُ الحجّية . ونعني بهذا الأصلِ أنّ احتمالَ الحجّية ليس له أثرٌ عمليٌّ وإنّ كلَّ ما كان مرجعاً لتحديدِ الموقف بقطع النظرِ عن هذا الاحتمالِ يظلُّ هو المرجعَ معه أيضاً . ولتوضيح ذلك نطبّقُ هذه الفكرةَ على خبرٍ محتملِ الحجّيةِ يدلُّ على وجوبِ الدعاءِ عند رؤيةِ الهلال مثلًا ، وفي مقابلهِ البراءةُ العقليةُ قاعدةُ قبح العقاب بلا بيان عند من يقولُ بها ، والبراءةُ الشرعيةُ والاستصحابُ وإطلاقُ دليلٍ اجتهاديٍّ تفرضُ دلالتُه على عدم وجوبِ الدعاءِ . أما البراءةُ العقليةُ فلو قيلَ بها كانتْ مرجعاً مع احتمالِ حجّيةِ الخبر أيضاً ، لأنّ احتمالَ الحجّيةِ لا يكملُ البيانُ وإلّا لتمَّ باحتمال الحكم الواقعيِّ . ولو أنكرْناها وقلنا إنّ كلَّ حكم يتنجَّزُ بالاحتمال ما لم يقطعْ بالترخيصِ الظاهريِّ في مخالفته ، فالواقع منجّزٌ باحتمالِه مِن دون أثرٍ لاحتمالِ الحجّيةِ . وأمّا البراءةُ الشرعيةُ فإطلاقُ دليلِها شاملٌ لمواردِ احتمالِ الحجّيةِ أيضاً ، لأنّ موضوعَها عدمُ العلم بالتكليفِ الواقعيِّ وهو ثابتٌ مع
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 178 | الشيخ حيدر اليعقوبي