إحداهما : ما رواه زيد الشحام ، قال : قلت لأبي عبد اللهع : « إنّي سمعتك تقول : نيّة المؤمن خير من عمله ، فكيف تكون النيّة خيراً من العمل ؟ قال : لأنّ العمل ربما كان رياءً للمخلوقين ، والنيّة خالصة لربّ العالمين ، فيعطي تعالى على النيّة ما لا يعطي على العمل » « 1 » .
الأخرى : ما رواه محمد بن يحيى العطّار ، عن محمد بن أحمد قال : حدّثنا عمران بن موسى عن الحسن بن علي النعمان عن الحسن بن الحسين الأنصاري ، عن بعض رجاله عن أبي جعفر ع أنه كان يقول : « نيّة المؤمن أفضل من عمله ؛ وذلك لأنه ينوي من الخير ما لا يدركه ، ونية الكافر شرّ من عمله ؛ وذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ ويأمل من الشرّ ما لا يدركه » « 2 » .
الثاني : وكذلك يمكن المناقشة في مضمون هذه الروايات بأن يقال : « إنّها ليست بصدد بيان أنّ الإنسان يُعاقب على نيّته أو لا يعاقب ، بل بصدد بيان إحدى القواعد التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
، والتي تنصّ على أن الإنسان لا يعمل إلا بما تقتضيه طبيعته النفسية والوجودية ، فالمؤمن بطبيعة إيمانه لا ينوي إلا الخير غالباً ، والكافر بطبيعة كفره لا ينوي إلا شرّاً كذلك ، بل يمكن أن تكون هذه الروايات بصدد الإشارة إلى أنّ نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله ؛ لأنّ المؤمن قد يريد تحقيق أشياء كثيرة في حياته ليتقرّب بها إلى الله عزّ وجلّ ولكن الموانع تمنعه من ذلك ، ولهذا تكون نيّته أوسع من دائرة عمله الخارجية ، والأمر نفسه في جهة الكافر » « 3 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع ، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق ، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف ، 1386 ه - : ج 2 ، ص 524 ، باب العلّة التي من أجلها صارت نية المؤمن خيراً من عمله ، ح 1 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 524 ، باب العلّة التي من أجلها صارت نية المؤمن . . . ، ح 2
( 3 ) القطع دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه ، مصدر سابق : ص 287 .