تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الخطر والضرر المظنون بعنوانه لأنّه من الإلقاء في التهلكة ، فيكون الظنّ أو القطع بالضرر مأخوذاً بنحو الموضوعية في التحريم ، وهو خارج عن بحث التجرّي المرتبط بالقطع الطريقي ، أمّا البحث عن مدارك كلٍّ من المسألتين الفقهيتين فهو موكول إلى محلّه من الفقه » « 1 » . وقد ناقش الميرزا النائيني قدس سره دليل الإجماع بقوله : « إنّ كلًا من الموردين اللذين ادّعي عليهما الإجماع خارج عما نحن فيه ، وليس من موارد التجرّي . أما في الأول : فلأنّ خوف الضيق يكون تمام الموضوع لوجوب المبادرة بالصلاة شرعاً ، ويكون وجوب المبادرة حينئذ نفسياً لا طريقياً إرشادياً . وأما في الثاني : فلأن للعقل في باب الضرر الدنيوي حكماً واحداً ، وهو قبح الإقدام على ما لا يؤمَن معه من الوقوع في الضرر ، نظير حكمه بقبح التشريع ، وليس حكم العقل بقبح الإقدام على مظنون الضرر أو مشكوكه طريقياً ، نظير حكمه بقبح ما لا يؤمَن معه من الوقوع في التصرّف في مال الغير ، فإنّ محلّ الكلام إنّما هو الضرر الدنيوي ، إذ الضرر الأخروي ليس هو إلا العقاب وحكم العقل في لزوم دفعه يكون إرشادياً محضاً لا يستتبع حكماً مولويا ، كحكمه بقبح المعصية . وأمّا الضرر الدنيوي فالعقل وإن استقلّ بلزوم دفع بعض مراتبه ، إلا أن حكم العقل في باب الضرر يكون في صورة العلم والظنّ بل الاحتمال العقلائي بمناط واحد ، وهو قبح الإقدام على ما لا يؤمَن منه من الضرر ، وعلى هذا يخرج من موضوع التجرّي وليس فيه انكشاف الخلاف » « 2 » . فتحصّل : أنه لم يتمّ إجماع على حرمة التجرّي بالقسم المبحوث عنه في المقام ، ولا دلّ عليه دليل .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 63 ( 2 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 52 .