المجموعة الثانية : روايات الرضا التي بيّنت أنّ من رضي بفعل قوم كان منهم :
منها - ما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنينع : « أيها الناس ، إنّما يجمع الناس الرضا والسخط ، وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد ، فعمَّهم الله بالعذاب لما عمّوه بالرضا ، فقال سبحانه : فعقروها فأصبحوا نادمين » « 1 » .
ومنها - عن أمير المؤمنينع : « الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كلّ داخل في باطل إثمان : إثم العمل به ، وإثم الرضى به » « 2 » .
ومنها - ما رواه محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهع قال : « العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم » « 3 » .
تقريب الاستدلال : الروايات أعلاه نصت على أنّ الراضي بعمل قوم فهو شريك معهم في ذلك العمل وآثاره ، وحيث إنّ المتجرّي راضٍ بالمعصية ؛ لأنّه يريد الإتيان بها ، فيكون مستحقّاً للعقاب . وبعبارة أخرى : إن معنى من رضي بفعل قوم فهو منهم هو أن الراضي بمخالفة المولى مخالف وعاصٍ ، والمتجرّي راضٍ بمخالفة المولى وإن لم تتّفق المخالفة .
« إلا أنّ التأمّل في مضمون هذه الروايات يقودنا إلى أنّها ليست بصدد التعرّض للرضا الشخصي والفردي الذي يحصل عند المتجرّي حينما يقدم على شرب الخمر الاعتقادي مثلًا ، بل بصدد الإشارة إلى مضمون قرآني ورد في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبده ، دار الذخائر قم - إيران ، الطبعة الأولى : 1412 : ج 2 ، ص 182
( 2 ) المصدر نفسه : ج 4 ، ص 40
( 3 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 333 ، ح 16 .