فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
، وفرق كبير بين الإنسان الذي يُقدم على المعصية كالمتجرّي ، وبين من يفرح عندما يجد المعصية تصدر من الآخرين ، وهذه الروايات بصدد بيان الحقيقة الأخيرة » « 1 » .
المجموعة الثالثة : الروايات التي أشارت إلى ثبوت العقاب على مجرّد ارتكاب مقدّمات الحرام دون عمله .
منها - ما رواه الحسين بن زيد ، عن الإمام الصادق ع ، عن آبائه ع أنّ رسول اللهص نهى أن يُشترى الخمر ، وأن يُسقى الخمر ، وقال : « لعن الله الخمر وغارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه » « 2 » .
تقريب الاستدلال : هذه الأخبار تثبت ثبوت العقاب على مجرّد ارتكاب مقدّمات الحرام ، والمتجرّي بعزمه على المعصية يكون قد ارتكب مقدّمة الحرام وإن لم يأتِ بها خارجاً ، فهي شاملة له .
وجوابها واضح ؛ لأنّها داخلة تحت عنوان الإعانة على الإثم الذي هو بنفسه من العناوين المحرَّمة ، فهي أجنبية عمّا نحن بصدده .
مضافاً على ذلك فإنّ هذه الروايات لا تدلّ على حرمة التجرّي ، بل هي بصدد تلك المقدّمات التي لو تمّت لأوصلت إلى الحرام الواقعي ، والحال أنّ البحث في التجرّي يقع في المقدّمات التي توصل إلى الحرام الاعتقادي ، هذا مضافاً إلى أنّه لم يثبت بأنّ اللعن في النصوص دالّ على الحرمة الشرعية ، بشهادة أنّ كثيراً من المكروهات الشرعية ورد النهي عنها بلسان اللعن كما هو معروف .
وتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّه لا دليل على حرمة التجرّي نقلًا ، لأنّ جميع الأخبار التي ذُكرت في المقام غير تامّة الدلالة .
هامش
( 1 ) القطع دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه ، مصدر سابق : ص 289 ، ص 290
( 2 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 17 ، ص 224 - 225 .