القبح الفاعلي بتبعه « 1 » .
والتحقيق : « أن ما أورده عليه مبنيّ على صحّة ما يقال من أنّ هناك قبحاً فعليّاً وأخر فاعلياً ، وقد تبين بطلان ذلك في السابق من فقرات هذا البحث ، وذكرنا أنّ القبح لا يكون إلا فاعلياً » « 2 »
المقام الثالث : في حرمة التجري شرعاً
استدلّ الأعلام على حرمة التجرّي بوجوه متعدّدة :
الوجه الأول : الإجماع المستفاد من موارد في الفقه
لابدّ من الالتفات أوّلًا إلى أنّ الإجماع المدّعى في المقام ليس إجماعاً على خصوص عنوان التجرّي ، بل هو إجماع مستكشف من إجماع الفقهاء على مسألتين أخريين ، يمكن من خلالهما أن يدّعى إجماعاً على حرمة التجرّي شرعاً :
الأولى : في من ظنّ ضيق الوقت وأخّر الصلاة ثم تبيّن الخلاف وسعة الوقت ، حيث ادعى الإجماع على عصيانه بتأخير الصلاة واستحقاقه العقاب ، وذلك لا يكون إلا بناءً على حرمة التجرّي .
الثانية : في من سلك طريقاً مظنون الضرر ، حيث ادّعى الإجماع أيضاً على عصيانه ووجوب الإتمام عليه ؛ لكون سفره سفر معصية ولو انكشف عدم الضرر ، وهذا أيضاً لا يتمّ إلا بناء على حرمة التجرّي .
« وفيه : لو أريد الإجماع المنقول فليس بحجّة ، وإن أريد المحصّل فقد نُقل الخلاف أوّلًا ، ولا حجّة له بعد أن كانت للمسألة مدارك أخرى عقلية ونقلية ثانياً . على أنّ الثابت في المسألة الأولى في كلمات الأصحاب استحقاق العقاب وهو أعمّ من الحرمة . وفي المسألة الثانية يوجد كلام في حرمة الإقدام على
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 55
( 2 ) راجع : القطع ، دراسة في حجّيته وأقسامه وأحكامه ، مصدر سابق : ص 236 .