الوجه الثاني : الأخبار
استُدِلّ على المدَّعى بروايات عديدة ، نشير إلى بعضها ، ونترك الباقي إلى دراسات أعمق :
المجموعة الأولى : الروايات التي قرَّرت بأنّ نيّة المرء خير من عمله ، وأنّ نيَّة الكافر شرّ من عمله .
منها - ما رواه فضيل بن يسار عن أبي جعفر عن آبائه ع أنّ رسول اللهص قال : « نيّة المؤمن أبلغ من عمله وكذلك نيّة الفاجر » « 1 » .
ومنها - ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ع ، قال : قال رسول الله ص : « نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله ، وكلّ عامل على نيّته » « 2 » .
تقريب الاستدلال : حيث إنّ الكافر معاقب على عمله يوم القيامة ، فهو معاقب على نيّته كذلك ، والحال أنّ التجرّي يحتوي على نيّة الحرام ، ويستفاد من مضمون الروايات أنّ صاحب نيّة الشرّ سيُعاقب عليها ، كذلك المتجرّي ؛ لأنّ نيّته وإقدامه على ارتكاب المعصية شرّ وإن لم تكن مطابقة للواقع .
ويمكن المناقشة في الاستدلال بهذه الروايات على المدّعى من وجوه :
الأول : يوجد في الباب روايتان شارحتان لروايات هذه المجموعة ، تدلّان على أنها أجنيّة عن المقام :
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، الفقيه المحدث محمد بن الحسن الحر العاملي ، تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الثانية 1414 ه - : ج 1 ، ص 40 ، باب استحباب نية الخير ، ح 22 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، تأليف ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي رحمه الله ، صححه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الرابعة 1365 ه - . ش : ج 2 ، ص 84 ، باب النية ، ح 2 .