الإصابة في مورد ، وعليه فالمتجرّي والعاصي على حدّ واحد من حيث توفّر مناط استحقاق العقوبة فيهما .
الرابعة : إنّ الميزان في استحقاق العقوبة إمّا القبح الفعلي أو الفاعلي ، والأول واضح البطلان ؛ إذ يلزم استحقاق العقاب على شرب الخمر واقعاً باعتقاد أنّه خل ، فيتعيّن الثاني وهو في التجرّي والعاصي على حدّ سواء .
أقول : أوّلًا : لا دخل للمقدّمة الأولى والثانية في المقام كما لا يخفى ، أمّا المقدّمة الثالثة والرابعة فكلّ منهما تصلح لأن تكون برهاناً مستقلًا على استحقاق المتجرّي للعقاب .
ثانياً : أورد الميرزا النائيني على المقدّمة الثالثة : بالفرق من ناحية أنّ المتجرّي ليس بعالم حقيقة ؛ لأنّ علمه جهل مركب في الواقع . وهذا الإيراد مع أصل البرهان كلاهما غير تامّ .
أما أصل البرهان ؛ فلأننا ننكر أن يكون العلم بالتكليف هو المناط ، بل نختار أن الإصابة للواقع هي المناط وهي محرزة لدى القاطع والمتجرّي معاً ؛ لأنّ القاطع يرى قطعه مطابقاً للواقع فهو دائماً يحرز التكليف ، ويرى نفسه مستحقّاً للعقاب على تقدير المخالفة فلا يلزم تعطيل الأحكام .
وأما الإيراد ، فلأنّ الميرزا الشيرازي قدس سره يريد دعوى أنّ المصادفة غير دخيلة بل تمام المناط بحكم العقل القطع بالواقع ، وعبّر عنه بالعلم وليس النظر إلى المصطلحات المنطقية ، لكي يقال إنّ هذا جهل مركب وليس بعلم .
رابعاً : قوله في المقدّمة الرابعة مبنيّ على انقسام القبح إلى خصوص الفعلي والفاعلي ، وقد أورد عليه الميرزا النائيني بأنّ هناك احتمالًا ثالثاً وهو أن يكون الميزان في استحقاق العقوبة هو القبح الفاعلي الناشئ من قبل القبح الفعلي ، وعليه فلا يوجد في حقّ المتجرّي قبح فعلي ، ومعه لا يستحقّ العقاب ؛ لانتفاء
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 146
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٤٦