تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المتجرّى به قبيحاً ، باعتبار أنّ المناط في القبح هو صدق عنوان الظلم وهتك حرمة المولى وهو موجود في الفعل المتجرَّى به . وبهذا يكون السيد الشهيد قدس سره قد تابع أستاذه بقبح الفعل المتجرَّى به . قال السيد الخوئي : « إنّ القبح العقلي وإن لم يكن مستتبعاً للحكم الشرعي ، لكنّه يستلزم حكم العقل باستحقاق العقاب على نفس التجرّي . بمعنى أنّ العقل يدرك كون المتجرّي مستحقّاً للعقاب ، للتعدّي على المولى وهتكه ، وخروجه عن رسوم عبوديّته ، كما في المعصية ، بلا فرق بينهما من هذه الجهة » « 1 » .

المقام الثاني : في استحقاق المتجري للعقاب عقلًا

تعرّض الأعلام في هذه المسألة إلى وجوه مستقلّة لإثبات استحقاق المتجرّي للعقاب ، فإنّهم أثبتوا ذلك حتى مع القول بأنّ الفعل المتجرّى به ليس قبيح عقلًا ، وقد ذكر المحقّق النائينيقدس سره أنّ السيد الشيرازي الكبير ذكر برهاناً على استحقاق المتجرّي للعقاب ، وهو مركّب من أربع مقدّمات : الأولى : إنّ وظيفة المولى إرسال الرسل وإنزال الكتب ، ووظيفة العبد وجوب الطاعة بحكم العقل . الثانية : إنّه فرق بين حسن الطاعة وقبح المعصية ، وبين حسن الإحسان وقبح الظلم ؛ لأنّ الأوّلين يرتبطان بسلسلة معاليل الأحكام ، والأخيرين يرتبطان بسلسلة عللها . الثالثة : إنّ المناط في حكم العقل باستحقاق العقاب هو ارتكاب ما يعلم مخالفته للتكليف لا ما يكون مخالفاً واقعاً ، فالمهم إذن هو العلم بالتكليف لا إصابة ذلك العلم للواقع ، وإلا لتعطّلت الأحكام حيث لا يمكن إحراز
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 - ص 28