عدوّه ، وكذا قتل عدوّه ، مع القطع بأنه ابنه ، لا يخرج عن كونه محبوباً أبداً » « 1 » .
فنرى أنّه قدس سره ذهب إلى بقاء الفعل المتجرَّى به على ما هو عليه من الحسن أو القبح والمبغوضية أو المحبوبية بلا تغيّر فيه بواسطة القطع ؛ لوضوح أن القطع بالعنوان المحرَّم ليس من العناوين الموجبة للحسن والقبح أو المبغوضية والمحبوبية ، مضافاً إلى أن القطع - في مقام العمل - يلحظ طريقاً للواقع لا مستقلًا ، فالإرادة والقصد إنّما يتعلّقان بشرب الخمر لا بشرب معلوم الخمرية ، بل المعلومية مما لا يلتفت إليها غالباً ، ومعه لا يمكن تعلّق الإرادة فيها ، إذ الإرادة فرع الالتفات ، ومع عدم كونه بالاختيار يتّضح عدم كونه من موجبات الحسن والقبح ؛ لأنهما من صفات الأفعال الاختيارية . وهذا الوجه يُعدّ من أهمّ الوجوه التي ذكرها الأعلام في عدم قبح الفعل المتجرَّى به « 2 » .
مسلك الأستاذ الشهيد قدس سره
قال قدس سره : « إنّ الإقدام على الظلم وسلب الحقّ قبيح عقلًا ، وإن لم يكن ظلماً ؛ لعدم ثبوت حقّ كذلك ، وذلك ببرهان حكم العقل بالقبح في ارتكاب الخلاف في موارد تخيّل أصل المولوية ، كما إذا تصوّر زيد أنّ عمراً مولاه ، ومع ذلك أهانه ولم يحترمه بما يناسب مقام مولاه من أدب الشكر والتقدير ، فإنّه لا إشكال أنّ صدور مثل هذا الفعل يعتبر في نظر العقل قبيحاً ، وفاعله يُعدّ مذموماً . ولو انكشف بعد ذلك أنّ عمراً لم يكن مولى له ، بل انكشف أنّه لا مولى له أصلًا ، وموارد التجرّي من هذا القبيل » « 3 » . فعلى هذا يكون الفعل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 259 - 260
( 2 ) ولاستيضاح هذا المسلك والوقوف على أهمّ الإشكالات التي توجَّه إليه ، راجع : القطع دراسة في حجيته وأقسامه وأحكامه ، مصدر سابق : ص 217 - ص 221
( 3 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 37 .