تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
اليتيم ، وفي باب المعصية : الفعل في نفسه قبيح وأما في التجرّي فصدوره من القاطع قبيح لا في نفسه . ويرد عليه : أوّلًا - أنّه لا معنى لهذا التقسيم منهجياً ، لأنّ القبيح والحسن لا يضافان إلى الأفعال في أنفسها بل بلحاظ صدورها من الفاعل ، وكأنّ هذا التفصيل خلط بين باب المصلحة والمفسدة وباب الحسن والقبح ، فإنّ المصلحة والمفسدة موضوعهما الفعل في نفسه ، وأما الحسن والقبح فليس موضوعه إلا الفعل بما هو مضاف إلى فاعله ، لأنّ القبح والحسن عبارة عما يُذَمّ عليه الفاعل ويُمدح ، وهذا لا يكون إلا بعد إضافة الفعل إلى الفاعل لا الفعل في نفسه ، كما هو واضح . وثانياً - لو سلَّمنا التفصيلَ ، فلماذا لا يستحقّ الفاعل العقاب على التجرّي ما دام الفعل ، بما هو مضاف إليه ، قبيح ؛ فإنّ العقاب والتبعة يكفي فيه هذا المقدار من القبح بلا إشكال ، ولهذا لو كنس العالم الشارع وكان فعله قبيحاً كان مذموماً لا محالة . والحاصل : لم يعرف وجه - حينئذٍ - لتخصيص استحقاق العقاب بخصوص صدور القبيح في نفسه وبقطع النظر عن الفاعل . 3 . أن يقصد أنّ القبح الفاعلي مركزه نفس الإضافة والنسبة بين الفعل والفاعل لا الفعل ذاتاً ولا الفعل بما هو مضاف . ويرد عليه : أوّلًا - أنّ التفكيك بين الإضافة والفعل المضاف أمر تحليليّ لا واقعيّ ، ومثل هذه الأمور التحليلية سواء قلنا بأنها اعتبارية كما هو المشهور أو واقعية كما هو الصحيح ، لا تكون هي مصبَّ ومركز المسؤولية والتبعية ، وإلا لزم إمكان ثبوت تبعات إلى ما لا نهاية ؛ لأنّ كلّ واحدة منها أيضاً باعتبار ثانٍ طوليّ لها نسبة وإضافة إلى الفاعل متسلسلًا ، بناء على معقولية التسلسل في الأمور الاعتبارية حتى لو كانت واقعية ، مع أنّ الوجدان قاضٍ بعدم وجود
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 142 | الشيخ حيدر اليعقوبي