مسلك الميرزا النائيني
قال قدس سره في فوائده : « لا بأس بدعوى القبح الفاعلي ، بأن يكون صدور هذا الفعل عن مثل هذا الفاعل قبيحاً وإن لم يكن الفعل قبيحاً . ولا ملازمة بين القبح الفاعلي والقبح الفعلي ، إذ ربما يكون الفعل قبيحاً ولكن صدوره عن الفاعل حسن ، كما في صورة الانقياد ، وربما ينعكس الأمر ، كما في صورة التجرّي » « 1 » . فالميرزا النائيني هنا بعد أن سلّم بأصل القبح ، ميَّز بين نوعين منه ، وهما القبح الفعلي والقبح الفاعلي ، أي أنّ الفعل المتجرى به لو أخذ مجرّداً عن النسبة إلى فاعل فلا يتّصف بالقبح ، أمّا لو نسب إلى فاعل معيّن فهو قبيح من جهة انتسابه للفاعل ، ورتَّب على ذلك أنّ التجرّي من القبح الفاعلي ، ورتّب على ذلك نفس ما انتهى إليه الشيخ الأعظم من عدم استحقاق العقاب ؛ لأنّه من شؤون القبح الفعلي لا الفاعلي .
وقد ناقش السيد الشهيد قدس سره هذا المسلك ، فقال : « هذا الكلام لا يخلو من تشويش ، بل من اختلاف في النقل بين تقريري بحثه ، ونحن نطرح في ما يلي محتملاته مع المناقشة فيها .
1 . أن يقصد إنكار قبح التجرّي رأساً وأنّ قبحه بالعرض والمجاز ، وهذا رجوع إلى كلام الشيخ .
2 . أن يقصد تصوّر نحوين من القبح ثبوتاً ، أحدهما مركزه ذات الفعل في نفسه بقطع النظر عن إضافته إلى فاعله ويقابله الحسن كذلك ، وهذا هو القبح والحسن الفعليان ، والآخر مركزه الفعل بما هو مضاف إلى فاعله وصادر منه ويقابله الحسن كذلك وهما القبح والحسن الفاعليان . فكنس الشارع مثلًا حسن في نفسه ولكن صدوره من العالم قبيح ، بخلاف ضرب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 42 .